أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
نصائح وثقافة

قد تكون سعادتك أقرب مما تظن🩵🩵.

أحيانًا لا نحتاج حدثًا كبيرًا ليصبح يومنا أجمل؛ يكفي أن ننتبه لما هو جميل أصلًا.

قد تكون سعادتك أقرب مما تظن🩵🩵.

لا تقلّل من أثر الأشياء الصغيرة💛🌿.

image about قد تكون سعادتك أقرب مما تظن🩵🩵.

هناك أيام لا يحدث فيها شيء استثنائي.

لا خبر منتظر يصل، ولا أمنية تتحقق، ولا إنجاز كبير يستحق الاحتفال، يوم عادي يبدأ وينتهي، وقد نشعر في نهايته أننا لم نفعل شيئًا يُذكر..

لكن ماذا لو كانت المشكلة أننا تعلّمنا أن نبحث عن السعادة في الأشياء الكبيرة فقط؟

ننتظر السفر حتى نشعر بالمتعة،

 والنجاح حتى نشعر بالفخر،

 والمناسبة حتى نفرح، 

والوقت المثالي حتى نسمح لأنفسنا بالراحة،

وفي أثناء ذلك، تمر علينا عشرات اللحظات الصغيرة التي كان يمكن أن تجعل يومنا ألطف، لكننا لا نعطيها انتباهًا كافيًا🍃!

لماذا تفقد الأشياء الجميلة بريقها؟

من الأمور المعروفة في علم النفس أن الإنسان قد يعتاد على الأشياء والمواقف المتكررة، حتى الأشياء التي كانت تسعده في البداية، وهذا أحد الجوانب التي ناقشتها أبحاث التكيف النفسي مع الظروف؛ فما كان جديدًا ومثيرًا في البداية قد يصبح جزءًا عاديًا من الحياة مع مرور الوقت..

image about قد تكون سعادتك أقرب مما تظن🩵🩵.

ولهذا قد نستيقظ في بيت كنا نحلم به يومًا، ونتعامل معه وكأنه أمر عادي..

وقد نمتلك شخصًا نستطيع الحديث معه في أي وقت، ثم نعتاد وجوده فلا نتوقف عند قيمة هذه النعمة ..

وقد نتمتع بصحة جيدة وقدرة على الحركة والخروج والعمل، ثم لا نشعر بقيمتها إلا عندما تتغير..

المشكلة إذن ليست دائمًا في قلة الأشياء الجميلة حولنا، وإنما أحيانًا في قلة انتباهنا إليها.


وهنا تأتي فكرة مهمة في علم النفس الإيجابي تسمى التذوق النفسي (Savoring)، وهي ببساطة أن يمنح الإنسان التجربة الإيجابية قدرًا من الانتباه بدل أن يمر عليها بسرعة،


وتشير مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشر عام 2026 وشمل 20 تجربة عشوائية محكومة و4,805 مشاركين إلى أن تدخلات تستهدف ممارسة التذوق ارتبطت بتحسن في بعض مؤشرات المشاعر الإيجابية والرفاه النفسي، مع وجود اختلافات بين الدراسات. 


PubMed Central (PMC)

أي أن الاستمتاع باللحظة ليس مجرد عبارة لطيفة نقولها لأنفسنا؛ بل هو موضوع دُرس علميًا، مع ضرورة عدم المبالغة في تحويل نتائجه إلى وعود علاجية.


الأشياء الصغيرة ليست تافهة🌷..

image about قد تكون سعادتك أقرب مما تظن🩵🩵.

تخيّل مثلًا أنك عدت إلى المنزل بعد يوم متعب..

يمكنك أن تدخل غرفتك، ترمي هاتفك جانبًا، وتكمل يومك دون أن تنتبه لأي شيء،

ويمكنك بدل ذلك أن تمنح نفسك عشر دقائق هادئة: كوب تحبه، نافذة مفتوحة، إضاءة مريحة، حديث قصير مع شخص ترتاح له، أو حتى الجلوس دون فعل شيء،

لم يتغير شيء كبير في حياتك!

لكن طريقة حضورك في اللحظة تغيرت🤍،

وهذا مهم؛ لأن المشاعر الإيجابية لا تعني أن الإنسان يجب أن يكون سعيدًا طوال الوقت.


 نظرية "التوسيع والبناء" لبربرا فريدريكسون تقترح أن بعض المشاعر الإيجابية، مثل الفرح والاهتمام والرضا، يمكن أن توسّع نطاق الأفكار والأفعال التي يفكر فيها الإنسان، وقد تساعد مع الوقت في بناء موارد نفسية واجتماعية وفكرية، وقد دعمت تجارب مخبرية بعض جوانب هذه الفكرة، مع بقاء النظرية نفسها مجالًا للبحث والتطوير. 

لذلك، ليس الهدف أن نقنع أنفسنا بأن كل شيء رائع،

الهدف أبسط من ذلك: 

أن نعطي الأشياء الجيدة الموجودة فعلًا فرصة لأن نشعى بها🌷.

كيف ننتبه للأشياء الصغيرة؟

لا تحتاج إلى تغيير حياتك بالكامل، جرّب فقط أن تغيّر طريقة ملاحظتك لها ..

1. سمِّ شيئًا جيدًا حدث اليوم :

قبل أن تنام، اسأل نفسك:

ما الشيء الوحيد الذي جعل يومي ألطف قليلًا؟

ليس مطلوبًا أن يكون إنجازًا عظيمًا !

ربما مكالمة جميلة، وجبة أعجبتك، مشوار قصير، ضحكة، إنجاز بسيط، أو حتى لحظة شعرت فيها بالراحة🤍.

الفكرة ليست كتابة قائمة طويلة، وإنما تدريب الانتباه على ملاحظة ما كان يمكن أن يمر دون أن تراه. 

2. لا تؤجل المتعة إلى المناسبات :

-ليس من الضروري أن تنتظر سفرًا حتى ترى مكانًا جميلًا،

-ولا تحتاج إلى مناسبة حتى ترتب لنفسك وقتًا لطيفًا،

-ولا يشترط أن تحقق هدفًا كبيرًا حتى تكافئ نفسك براحة بسيطة،

اصنع مساحات صغيرة داخل أيامك العادية.

فالإنسان الذي يجعل حياته كلها انتظاراًللحدث القادم، قد يقضي جزءًا كبيرًا من عمره منتظرًا.

3. انتبه إلى النعم التي أصبحت عادية :

اسأل نفسك أحيانًا :

ما الشيء الذي أملكه اليوم وكنت أتمنى وجوده في مرحلة سابقة من حياتي؟

قد تكون إجابة بسيطة جدًا،

-شخصًا في حياتك.

-قدرة جسدية.

-مكانًا آمنًا.

-وقتًا فارغًا.

-فرصة للتعلم.

قدرة على الخروج والمشي.

أو حتى صباحًا جديدًا لم تكن تضمن أن يأتي.

وهنا يلتقي الجانب النفسي بمعنى جميل في ديننا؛ فالقرآن يربط الشكر بزيادة النعمة، قال تعالى:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]. 

والشكر هنا ليس مجرد ترديد كلمات، بل يتضمن الاعتراف بالنعم وعدم التعامل معها وكأنها أمر مستحق لا يستحق الالتفات.

وقال تعالى:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152].

ومن السنة قول النبي ﷺ:

«نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، وهو حديث صحيح رواه البخاري. 

والتأمل في الحديث يجعلنا نعيد النظر في أشياء قد نعيش معها كل يوم دون أن نشعر بقيمتها.

لا تحوّل الإيجابية إلى ضغط..

image about قد تكون سعادتك أقرب مما تظن🩵🩵.

وهذه نقطة مهمة جدًا.

الانتباه للأشياء الجميلة لا يعني إنكار الأشياء المؤلمة.

إذا كنت متعبًا، فمن حقك أن تقول: أنا متعب،

وإذا كان يومك سيئًا، فلا تحتاج إلى إجبار نفسك على وصفه بأنه رائع.

الإيجابية الصحية ليست أن تغطي الحزن بكلمات جميلة، وإنما أن تعترف بما يؤلمك دون أن تسمح له بأن يحجب كل شيء آخر.

يمكن أن يكون يومك صعبًا، وفي الوقت نفسه توجد فيه لحظة لطيفة.

يمكن أن تكون حزينًا، وفي الوقت نفسه تضحك على شيء بسيط.

يمكن أن تمر بمرحلة ثقيلة، ومع ذلك تجد شيئًا واحدًا يستحق الامتنان.

الأشيـاء لاتلـغي بعـضـهـا ! 

جرّب هذا اليوم

في نهاية اليوم، لا تسأل نفسك فقط:

ماذا أنجزت؟

اسأل أيضًا:

ما الشيء الذي أسعدني ولو قليلًا؟

من الشخص الذي جعل يومي ألطف؟

ما اللحظة التي تمنيت لو أنها استمرت أطول؟

ما النعمة التي اعتدت وجودها ولم أعد أنتبه لها؟

وما الشيء الصغير الذي أستطيع فعله غدًا ليكون يومي أهدأ؟

قد تتفاجأ من كمية الأشياء التي ستجدها !.

ليس لأن حياتك تغيرت خلال خمس دقائق، وإنما لأنك غيّرت زاوية النظر إليها.

وفي النهاية…

ربما لا تحتاج حياتك الآن إلى حدث ضخم حتى تصبح أجمل.

ربما تحتاج فقط إلى أن تتوقف قليلًا عن الركض خلف الأشياء الكبيرة، وتنظر إلى ما هو موجود بالفعل.

إلى الضحكة التي جاءت دون موعد.

إلى شخص يسأل عنك.

إلى كوب تشربه وأنت مرتاح.

إلى صحة تتحرك بها.

إلى وقت تملكه.

إلى صباح جديد.

إلى فرصة أخرى.

هذه الأشياء قد تبدو صغيرة عندما تجتمع كل واحدة منها وحدها، لكنها حين تتراكم تصنع شيئًا أكبر مما نظن: إحساسًا بأن الحياة ما زالت تحمل لنا شيئًا جميلًا.

فلا تنتظر أن تصبح حياتك مثالية حتى تستمتع بها.

انتبه لما هو جميل فيها الآن.

فأحيانًا، لا تكون السعادة غائبة…

نحن فقط مررنا بجانبها بسرعة🤍.


المصادر:

Fredrickson, B. L. (2001), The Role of Positive Emotions in Positive Psychology: The Broaden-and-Build Theory of Positive Emotions. 

PubMed Central (PMC) +١

Fredrickson, B. L. & Branigan, C. (2005), Positive emotions broaden the scope of attention and thought-action repertoires. 

PubMed Central (PMC)

دراسة منهجية وتحليل تلوي للتدخلات القائمة على Savoring، منشورة في Applied Psychology: Health and Well-Being عام 2026. 

PubMed Central (PMC)

القرآن الكريم: سورة إبراهيم، الآية 7؛ وسورة البقرة، الآية 152. 

Quran.com +١

صحيح البخاري، حديث «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، رقم 6412. 

dorar.net

تابع جديد سَحَاب النُور☁️

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق