لماذا نكبر الأمور في أذهاننا!؟

لماذا نكبر الأمور في أذهاننا!؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لماذا نكبر الأمور في أذهاننا !؟ 

 

لماذا نُكبّر الأمور في أذهاننا؟

أحيانًا تكون المشكلة الحقيقية مش في الموقف نفسه، ولكن في الحجم اللي بنعطيه للموقف داخل دماغنا. موقف بسيط يحصل، فنبدأ نفكر فيه مرة واثنين وعشرة، ونضيف له احتمالات وتفسيرات ومخاوف لم تحدث أصلًا، لحد ما يتحول الموضوع في خيالنا إلى مشكلة كبيرة جدًا. 

 

ممكن رسالة تتأخر فنبدأ نفكر إن الشخص زعلان، أو موقف بسيط في الشغل يجعلنا نتوقع أسوأ النتائج، أو قرار عادي نقعد نفكر فيه لدرجة نحس إن حياتنا كلها متوقفة عليه. العقل أحيانًا بيحاول يحمي الإنسان من المفاجآت عن طريق توقع كل الاحتمالات، لكن كثرة التفكير ممكن تخلي الاحتمال يتحول في دماغنا إلى حقيقة، والمشكلة الصغيرة تتحول إلى مصدر كبير للقلق. لذلك مهم جدًا إننا نتعلم نفرق بين ما حدث فعلًا وبين ما نتخيله أنه قد يحدث، لأن جزءًا كبيرًا من الضغط الذي نشعر به ممكن يكون ناتجًا عن أفكارنا وليس عن الواقع نفسه.

image about لماذا نكبر الأمور في أذهاننا!؟

كمان إحنا أحيانًا بنعقد الأمور لأننا بنحاول نوصل إلى إجابة مثالية لكل حاجة. قبل ما ناخد خطوة، نبدأ نفكر في كل النتائج الممكنة، وكل الأخطاء المحتملة، وكل رأي ممكن نسمعه من الآخرين، فنكتشف في النهاية إننا لم نتحرك أصلًا. الحقيقة إن معظم القرارات في الحياة مش محتاجة هذا القدر من التعقيد. 

في مواقف كثيرة، المطلوب فقط إنك تفهم المشكلة، وتحدد المتاح أمامك، وتختار أفضل خطوة ممكنة بناءً على المعلومات الموجودة عندك. مش لازم تعرف كل التفاصيل قبل ما تبدأ، ومش لازم تضمن إن كل شيء هيكون مثاليًا. أحيانًا البساطة بتكون أقرب للحل من التفكير المستمر، لأن كثرة التحليل لا تعني دائمًا إن القرار هيكون أفضل. لما تحس إنك دخلت في دائرة من التفكير، حاول ترجع للسؤال الأساسي: إيه المشكلة الحقيقية؟ وإيه أبسط خطوة أقدر أعملها دلوقتي؟

 

ومن الأشياء المهمة أيضًا إننا نتعلم عدم إعطاء كل موقف أكبر من حجمه. مش كل كلمة محتاجة تحليل، ومش كل اختلاف مع شخص معناه وجود مشكلة كبيرة، ومش كل خطأ بسيط هيكون له تأثير على مستقبلك. الإنسان بطبيعته ممكن يركز على التفاصيل السلبية وينسى الصورة الكاملة، ولذلك موقف واحد سيئ ممكن ياخد مساحة كبيرة من تفكيره رغم وجود عشرات الأشياء الجيدة حوله. لما تتعلم إنك تضع الأمور في حجمها الطبيعي، هتكتشف إن حاجات كثيرة كنت قلقان منها لم تكن تستحق كل هذا القلق من البداية. اسأل نفسك دائمًا: هل الموضوع ده هيظل مهمًا بعد شهر؟ هل عندي دليل حقيقي إن أسوأ احتمال هيحصل؟ وهل أقدر أعمل شيئًا لتغيير الوضع؟ الأسئلة البسيطة دي ممكن تساعدك تشوف الموقف بشكل أكثر واقعية بدل ما تترك خيالك يقرر حجم المشكلة.

image about لماذا نكبر الأمور في أذهاننا!؟

وفي النهاية، مش كل شيء محتاج حل معقد. أحيانًا إحنا اللي بنضيف طبقات من التفكير فوق موقف بسيط، ونحوله من شيء يمكن التعامل معه بسهولة إلى شيء يخيفنا. الحياة نفسها مليانة تفاصيل ومواقف غير متوقعة، ولو حاولنا نفكر في كل احتمال ونسيطر على كل نتيجة، هنستهلك طاقتنا بدون فائدة.

 الأفضل إنك تتعلم تهدأ، وتشوف الواقع كما هو، وتتعامل مع كل مشكلة في وقتها وبحجمها الحقيقي. لو فيه شيء تقدر تغيره، اعمل خطوة تجاه تغييره، ولو فيه شيء خارج سيطرتك، حاول ما تسمحش للتفكير فيه إنه يسرق يومك. البساطة مش معناها إنك تتجاهل المشاكل، لكنها معناها إنك ما تضيفش للمشكلة حجمًا مش موجود فيها. وفي أوقات كثيرة، لما تبعد خطوة عن الموقف وتبص له بهدوء، هتكتشف إن الأمر كان أبسط بكثير مما كنت تتخيل، وإن الجزء الأصعب لم يكن في المشكلة نفسها، بل في الطريقة التي كنت تفكر بها فيها.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Ahmed Mahmoud تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

12

متابعهم

27

مقالات مشابة
-