سرقة عقد الملكة نازلي من متحف فيينا.. قصة الجوهرة الملكية المرصعة بـ673 ماسة
سرقة عقد الملكة نازلي من متحف فيينا.. حكاية جوهرة ملكية اختفت في وضح النهار
في واقعة أثارت اهتمامًا واسعًا في مصر والعالم، تحولت قطعة مجوهرات ارتبطت بتاريخ الأسرة الملكية المصرية إلى محور عملية سرقة جريئة داخل أحد أشهر متاحف العاصمة النمساوية فيينا. فقد اختفى عقد الملكة نازلي المرصع بـ673 ماسة من متحف الفنون التطبيقية «MAK»، في عملية تمت أمام الزوار وفي وضح النهار، لتبدأ بعدها الشرطة النمساوية عملية بحث واسعة عن منفذي الجريمة.
عقد يحمل ذاكرة من تاريخ مصر
لم يكن العقد المسروق مجرد قطعة ثمينة من المجوهرات، بل كان يحمل قصة مرتبطة بإحدى المناسبات المهمة في تاريخ الأسرة الملكية المصرية. فقد صُمم العقد عام 1939 على يد دار المجوهرات الفرنسية الشهيرة فان كليف أند آربلز، ضمن مجموعة مجوهرات أُعدت بمناسبة زفاف الأميرة فوزية، ابنة الملكة نازلي، على ولي عهد إيران آنذاك محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاه إيران.
وظهرت الملكة نازلي وهي ترتدي العقد خلال احتفالات الزفاف، ليصبح مع مرور السنوات قطعة تحمل قيمة تاريخية وفنية إلى جانب قيمتها المادية. وصُنع العقد من البلاتين، وزُين بـ673 ماسة يبلغ وزنها الإجمالي نحو 200 قيراط، مع تصميم مستوحى من أسلوب «آرت ديكو» الذي تميز بالأشكال الهندسية والتكوينات الأنيقة.
كيف تمت السرقة؟
وقعت الجريمة يوم الخميس 27 أغسطس 2026 داخل متحف الفنون التطبيقية في وسط فيينا. ووفقًا للشرطة، دخل رجلان إلى المتحف باعتبارهما زائرين عاديين، ثم توجها إلى موقع عرض العقد في فترة ما بعد الظهر.
وبشكل مفاجئ، استخدم الرجلان مطرقة لتحطيم الواجهة الزجاجية التي كانت تحمي المجوهرات، وانتزعا العقد وفرّا من المكان. والأكثر إثارة أن العملية وقعت أمام عدد من الشهود، بينما تمكنت كاميرات المراقبة من تسجيل صور للمشتبه بهما. ولم يُصب أي شخص بأذى خلال الواقعة.
وأعلنت الشرطة النمساوية فتح تحقيق موسع، كما استعانت بوحدات متخصصة وكلاب تتبع للبحث عن المتهمين. ونشرت السلطات صورًا للمشتبه بهما، مطالبة أي شخص يمتلك معلومات عنهما أو عن مكان العقد بالتواصل مع الشرطة. كما أُضيف العقد إلى قاعدة بيانات الإنتربول الخاصة بالأعمال الفنية والمقتنيات المسروقة.
كم تبلغ قيمة العقد؟
تزداد أهمية العقد بسبب ندرته وتاريخه، وليس فقط بسبب عدد الماسات التي تزينه. وتشير بيانات مزاد «سوثبيز» إلى أن العقد بيع في نيويورك عام 2015 مقابل نحو 4.3 مليون دولار، وهو ما يعادل قرابة 3.7 مليون يورو وفق تقديرات منشورة حديثًا.
وتكشف هذه القيمة عن المكانة الاستثنائية للقطعة في عالم المجوهرات، خصوصًا أنها تجمع بين تصميم إحدى أشهر دور المجوهرات الفرنسية، والارتباط بالأسرة الملكية المصرية، ووجود مئات الماسات داخل قطعة واحدة.
من القصر الملكي إلى متحف فيينا
مرت رحلة العقد بمحطات عديدة قبل وصوله إلى متحف فيينا. وبعد سنوات من ارتباطه بالملكة نازلي والأسرة الملكية المصرية، خرج ضمن مجموعة المجوهرات التي بيعت في مزادات بعد تدهور الظروف المالية للملكة. وتشير تقارير إلى أن جزءًا من مجوهراتها بيع في مزاد بنيويورك عام 1975، قبل أن ينتقل العقد لاحقًا إلى عالم المزادات والمقتنيات الخاصة، ثم يظهر ضمن معرض للمجوهرات في فيينا.
وكان العقد معروضًا ضمن معرض يضم مئات القطع، بينها أكثر من 300 قطعة من تصميمات فان كليف أند آربلز، قبل أن تتحول قاعة العرض إلى مسرح لعملية السرقة.
لغز مفتوح ونهاية لم تُكتب بعد
حتى الآن، لا تزال هوية اللصين ومكان العقد مجهولين، فيما تتواصل التحقيقات والبحث عنهما. وتطرح السرقة سؤالًا مهمًا حول حماية المجوهرات التاريخية التي لا تساوي ملايين الدولارات فقط، بل تمثل جزءًا من ذاكرة الشعوب وتاريخها.
ويبقى عقد الملكة نازلي واحدًا من تلك القطع التي تتجاوز قيمتها بريق الذهب والماس؛ فهو شاهد على زمن ملكي كامل، وحكاية بدأت في مصر عام 1939، وانتقلت بين القصور والمزادات والمتاحف، قبل أن تختفي فجأة في ثوانٍ معدودة داخل متحف فيينا، تاركة وراءها لغزًا مفتوحًا ينتظر أن تكشف التحقيقات فصوله الأخيرة.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق