سبع سنوات من الصمت (الفصل الاول )
الفصل الأول: الشخص الذي لا يبتسم 
كانت الساعة تقترب من الثامنة صباحًا عندما توقفت سيارة الأجرة أمام بوابة الجامعة.
نزل آدم بهدوء، أغلق الباب، ثم وقف للحظة ينظر إلى المبنى الضخم أمامه. لم يكن يبدو كطالب جديد يحاول اكتشاف مكانه بين مئات الوجوه؛ كان يمشي وكأنه يعرف تمامًا إلى أين يتجه، رغم أن هذا كان يومه الأول.
ملامحه هادئة، عيناه باردتان، وخطواته ثابتة. لم يكن طويلًا بشكل لافت، ولا يملك مظهرًا مثاليًا كما في الروايات، لكنه كان يمتلك شيئًا جعل بعض الطلاب يلتفتون إليه دون سبب واضح.
الثقة.
دخل آدم إلى الحرم الجامعي، واضعًا سماعاته في أذنيه دون تشغيل أي شيء.
لم يكن يحب الضوضاء.
ولم يكن يحب الناس أكثر.
كان يحمل حقيبة سوداء بسيطة، وفي يده هاتفه. ظهرت على الشاشة رسالة واحدة:
"وصلت؟"
نظر إليها لثانيتين، ثم أغلق الهاتف دون رد.
لم تكن هناك حاجة للرد.
في الحقيقة، لم يعد آدم يرى فائدة كبيرة في معظم الأشياء التي يفعلها البشر؛ الكلام الكثير، الوعود، العلاقات، وحتى الحب.
خصوصًا الحب.
جلس في آخر مقعد داخل قاعة المحاضرات، وأخرج دفتره.
بعد دقائق دخل الدكتور وبدأ المحاضرة.
كان الجميع تقريبًا منشغلًا بالتعارف والحديث الجانبي، بينما ظل آدم يكتب ملاحظاته بصمت.
بعد نصف ساعة، جلست فتاة بجانبه دون استئذان.
قالت وهي تبتسم:
أنت جديد هنا، صح
رفع آدم عينيه إليها.
وقال واضح
ضحكت قليلًا.
أنت دائمًا كده
قال ادم كيف
قالت بارد
عاد إلى دفتره.
ممكن
نظرت إليه باستغراب، ثم قالت:
أنا ليان
توقف القلم بين أصابعه للحظة.
اسم واحد.
لكنه كان كافيًا ليوقظ شيئًا حاول دفنه منذ سنوات.
ليان.
اسم أخته.
الاسم الذي لم يسمعه آدم منذ سبع سنوات.
ارتجفت أصابعه للحظة، لكنه أخفى ذلك بسرعة.
"آدم."
قالها دون أن ينظر إليها.
لاحظت ليان تغير ملامحه، لكنها لم تعرف السبب.
"تشرفت."
لم يجب.
مرت الدقائق التالية بصمت.
لكن آدم لم يعد يسمع المحاضرة.
عاد إلى ذلك اليوم القديم.
صوت المطر.
صرخات أمه.
باب المستشفى.
ويد أخته الصغيرة التي أفلتت من يده.
ثم ذلك الصوت الذي ظل يطارده كل ليلة:
"أنت السبب."
أغمض آدم عينيه للحظة.
ثم فتحهما.
عاد كل شيء إلى طبيعته.
على الأقل من الخارج.
انتهت المحاضرة، وبدأ الطلاب بالخروج.
وقف آدم، وضع دفتره في حقيبته، وقبل أن يغادر سمع صوتًا خلفه:
"آدم."
استدار.
كانت ليان تقف أمامه.
"نسيت قلمك."
نظرت إلى القلم الموجود على المقعد.
أخذه منها.
"شكرًا."
ابتسمت.
"العفو."
استدار ليغادر.
لكنها قالت فجأة:
"غريب"
توقف.
"إيه؟"
"عينيك."
نظر إليها بصمت.
تابعت:
"لما قلت لك اسمي، حسيت إنك اتغيرت."
لم يتحرك آدم.
كانت هذه أول مرة منذ سنوات يلاحظ فيها شخص شيئًا حاول إخفاءه بإتقان.
اقترب منها خطوة واحدة، وقال بصوت هادئ:
"أحيانًا الإنسان بيكون عنده أسماء معينة.الأفضل إنه ما لا يسمعها "
ثم غادر.
وقفت ليان مكانها، تراقبه حتى اختفى وسط الطلاب.
أما آدم، فكان يمشي في الممر الطويل، ويده تقبض على القلم بقوة.
لأول مرة منذ سبع سنوات، شعر أن الماضي لم يعد بعيدًا كما كان يظن.
وفي اللحظة نفسها، اهتز هاتفه.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
لم تكن تحتوي سوى جملة واحدة:
"عرفنا إنك رجعت."
توقف آدم عن المشي.
اختفت البرودة من عينيه للحظة.
ثم ظهرت ابتسامة صغيرة لم يرها أحد.
لكنها لم تكن ابتسامة سعيدة.
كانت ابتسامة شخص أدرك أن الماضي
جاء ليبحث عنه.
نهاية الفصل الأول
كان آدم يظن أن الماضي دُفن منذ سبع سنوات
لكنه اكتشف متأخرًا أن بعض الأسرار لا تموت.
والآن... بدأت الحكاية الحقيقية.
يتبع في الموسم الثاني...
من أرسل الرسالة؟ وما الذي حدث في تلك الليلة قبل سبع سنوات؟
سبع سنوات من الصمت — الموسم الثاني قريبًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق