لماذا نؤجل الأشياء رغم أننا نعرف أهميتها؟
لا تؤجل عمل اليوم الى الغد
كلنا مررنا بموقف نكون فيه عارفين إن عندنا مهمة لازم نعملها، ومع ذلك نقول: «هعملها بعد شوية». تمر دقائق، ثم ساعات، وفي النهاية نكتشف إن اليوم انتهى والمهمة ما زالت في مكانها. هذه العادة تُعرف بالتسويف، وهي من أكثر الأشياء التي قد تضيع الوقت من غير أن نشعر.
أحيانًا نؤجل لأن المهمة تبدو كبيرة أو صعبة. عندما نفكر في كل المطلوب مرة واحدة، نشعر بأننا لا نعرف من أين نبدأ، فنختار تأجيل الأمر بدلًا من مواجهته. لكن المشكلة أن التأجيل لا يجعل المهمة تختفي، بل يجعل الوقت المتاح لها أقل، وقد يزيد الشعور بالضغط.
وفي أوقات أخرى، يكون السبب هو انتظار الوقت المثالي. قد نقول إننا سنبدأ عندما نكون في مزاج أفضل، أو عندما يكون عندنا وقت أكثر، أو عندما نشعر بالحماس. لكن الحقيقة أن الوقت المثالي لا يأتي دائمًا، والبدء بخطوة صغيرة أفضل من انتظار الظروف الكاملة.
الهاتف أيضًا قد يكون سببًا في تأجيل كثير من المهام. ندخل لمشاهدة شيء لمدة خمس دقائق، ثم نجد أنفسنا بعد ساعة ما زلنا نتصفح. المشكلة ليست في استخدام الهاتف نفسه، لكن في عدم الانتباه للوقت الذي يمر أثناء استخدامه.
ومن الطرق البسيطة للتعامل مع التسويف تقسيم المهمة إلى أجزاء صغيرة. بدلًا من التفكير في المهمة كلها، يمكن البدء بجزء واحد فقط. مثلًا، إذا كان المطلوب ترتيب مكان كبير، يمكن البدء بترتيب جزء صغير، وبعد الانتهاء ننتقل للجزء التالي. البداية الصغيرة تجعل المهمة أقل صعوبة.
ومن المفيد أيضًا تحديد وقت واضح للعمل. ليس من الضروري أن نقضي ساعات طويلة، بل يمكن تخصيص فترة قصيرة للتركيز، ثم أخذ استراحة. أحيانًا أصعب جزء في أي مهمة هو البداية، وبعد أن نبدأ نجد أن الاستمرار أصبح أسهل.
كذلك يجب ألا نبالغ في لوم أنفسنا عندما نؤجل شيئًا. كل شخص قد يمر بفترات يشعر فيها بقلة الحماس أو الإرهاق. المهم هو أن نحاول العودة مرة أخرى بدلًا من اعتبار التأجيل فشلًا.
وفي النهاية، التخلص من التسويف لا يحدث في يوم واحد، لأنه عادة تحتاج إلى وقت حتى تتغير. لكن كل مرة نبدأ فيها خطوة صغيرة بدلًا من التأجيل، نقترب أكثر من إنجاز ما نريد. ربما لا نستطيع التحكم في كل الظروف، لكن يمكننا دائمًا التحكم في الخطوة الأولى التي نأخذها اليوم.
ومن الأشياء التي تساعد أيضًا على تقليل التسويف مكافأة النفس بعد الانتهاء من مهمة معينة، حتى لو كانت المكافأة بسيطة مثل أخذ استراحة أو القيام بشيء نحبه. كذلك، مشاركة أهدافنا مع شخص نثق به قد تجعلنا أكثر التزامًا بإنجازها. والأهم أن نتذكر أن الإنجاز لا يعني أن نفعل كل شيء بشكل مثالي، فمحاولة القيام بالمهمة وإنهاء جزء منها أفضل من تركها بالكامل بسبب الخوف من عدم إتقانها. ومع الاستمرار، تتحول الخطوات الصغيرة إلى عادة تساعدنا على استخدام وقتنا بشكل أفضل.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق