لماذا نشعر أن الوقت يمر أسرع عندما نكون مشغولين؟
لماذا يبدو الوقت وكأنه يمر بسرعة أكبر عندما ننشغل؟

هل سبق أن بدأت يومك وأنت تظن أن أمامك ساعات طويلة، ثم تفاجأت بأن المساء حلّ بسرعة؟ يحدث هذا كثيرًا عندما يمتلئ اليوم بالمهام أو الدراسة أو العمل، وقد نشعر بالإحساس نفسه أثناء ممارسة نشاط ممتع أو قضاء وقت جميل مع الآخرين. وفي المقابل، قد تبدو الدقائق طويلة جدًا عندما ننتظر شيئًا أو لا نجد ما يشغل انتباهنا.
هذا الاختلاف في إحساسنا بمرور الوقت يثير سؤالًا مهمًا: لماذا يبدو الوقت وكأنه يتحرك بسرعة أكبر عندما نفعل شيئًا؟ وهل يتغير الوقت فعلًا، أم أن طريقة إدراك العقل لمرور الساعات هي التي تتبدل؟
التركيز يجعل الوقت يبدو أسرع
عندما نركز على مهمة محددة، يتجه انتباهنا نحو ما نقوم به بدلًا من متابعة الساعة. لذلك قد تمر فترة طويلة دون أن نلاحظها، لأن الذهن يكون منشغلًا بالتفكير، واتخاذ القرارات، ومتابعة التفاصيل.
أما في أوقات الفراغ، فيصبح مرور الدقائق أكثر وضوحًا. ومع تكرار النظر إلى الساعة وانتظار انتهاء الوقت، قد نشعر بأن الدقائق تتحرك ببطء، رغم أن المدة الفعلية لم تتغير.
المتعة تجعل الساعات تبدو أقصر
لا يرتبط الأمر بالعمل والانشغال فقط، بل يمكن أن يحدث أثناء ممارسة نشاط نحبه. عندما نقضي وقتًا ممتعًا مع الأصدقاء أو نشاهد فيلمًا مشوقًا أو نمارس هواية، ينغمس العقل في التجربة بدلًا من متابعة مرور الدقائق.
لهذا قد نقول بعد انتهاء نشاط ممتع: «معقول مرّ كل هذا الوقت؟». لم يتغير معدل مرور الزمن، وإنما تغيرت الطريقة التي انتبهنا بها إليه.
لماذا تبدو الأيام الماضية أسرع؟
هناك جانب آخر مثير للاهتمام. أحيانًا لا نشعر بسرعة الوقت أثناء اليوم فقط، بل نكتشف في نهاية الأسبوع أو الشهر أن الفترة مرت بسرعة كبيرة.
من الأسباب المحتملة لذلك أن الأيام المتشابهة تترك عددًا أقل من الذكريات المميزة. فعندما تكون الأيام مليئة بتجارب مختلفة، يصبح لدينا الكثير من التفاصيل التي يمكن تذكرها، فيبدو الماضي أكثر امتلاءً وأطول عند استرجاعه.
أما إذا كانت الأيام متكررة، فقد تختلط ببعضها في الذاكرة. وعندما ننظر إلى الفترة الماضية، نشعر وكأنها مرت في لحظة واحدة.
هل يمكن أن نجعل الوقت يبدو أبطأ؟
لا يمكننا إبطاء الزمن نفسه، لكن يمكننا تغيير تجربتنا له. تجربة أشياء جديدة، زيارة أماكن مختلفة، تعلم مهارة أو حتى تغيير الروتين اليومي قد يجعل الأيام أكثر تميزًا في الذاكرة.
كما أن التوقف بين المهام وأخذ لحظات قصيرة للانتباه لما نفعله يمكن أن يساعدنا على الشعور بالوقت بدلًا من المرور خلال اليوم بشكل آلي.
في النهاية
إحساسنا بسرعة الوقت لا يعني أن الساعات أصبحت أقصر فعلًا. عندما ننشغل، يقل انتباهنا لمرور الدقائق، وعندما تتكرر الأيام، قد تحتفظ الذاكرة بتفاصيل أقل عنها. لذلك، إذا شعرت أن الأسابيع تمر بسرعة، فقد يكون الحل ليس في محاولة إيقاف الوقت، بل في صنع أيام تستحق أن نتذكر تفاصيلها.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق