هل يحتاج الطفل إلى وجود أصدقاء حقيقيين منذ صغره ؟
من منا لا يتذكر أصدقاء الطفولة ومن منا لا يجلس بين الحين والآخر يتذكر من كان يلاعبهم ويجالسهم ويجري معهم ، بل و يخاصمهم أحيانا ثم يلوح بأصبعه ليصالحهم؟ لماذا صداقة الطفولة أكثر براءة ورسوخا من غيرها من الصداقات التي تأتي بعد ذلك ؟
تثبت الدراسات الحديثه أن الطفل يستطيع منذ وقت مبكر التمييز بين الأشخاص الطيبين وغيرهم وهكذا منذ سنوات عمره الأولى يبدأ تفاعله مع الأشخاص المحيطين به فيرتاح لمن يستشعر قربه منه وينفر من الأشخاص الذين يعاملونه بفظاظة او عنف او تصدر عنهم ردود فعل سلبية كما أنه يكدس في لا شعوره خبرات وتجارب تحدد علاقته بالآخرين ، كل كلمة كل عبارة كل قبلة كل ضمة تعني الشيء الكثير لطفل الصغير ، وكل رد فعل من شخص راشد او طفل صغير تحدد طبيعة العلاقة مع الاخر.
دور الأبوين في مساعدة أطفالهم لتكوين صداقات
في سنوات عمره الأولى يحتاج الطفل إلى بعض التوجيه والمساعدة لتكوين صداقاته الأولى بداية بذكر الأسماء ، وتلطيف الجو ، وتوفير اللعب المناسة ، والأجواء الملائة مع المراقبة و التدخل في الوقت المناسب عند أي سوء تفاهم او محاولة اي واحد الاستئثار بلعبة ما او إزعاج الآخر بسلوك معين كما أن على الأبوين ألا يسعيا إلى فرض صداقة معينة على أبنائهما بطريقة مباشرة ، بل يتم ذلك بشكل عفوي ، لأن الصداقات الأولى للطفل غالبا ما تكون عرضية وتطغي عليها المزاجية .
وتجدر الإشارة إلى سلوكيات خاطئة يرتكبها الأبوان عند ذهاب طفلهما إلى المدرسة في بداياته الأولى ، فتجدهم يحذرانه من الأطفال الأخرين ، ومن أنهم سيسرقون أدواته ويمزقون كتبه ، وهكذا بعد هذا الشحن يكتسب الطفل تصورا سلبياً عن زملائه ، وقد يصبح عدوانيا تجاه الآخرين ، ولكي يكون الطفل صداقات آمنة مع أصدقائه يحتاج إلى الشعور بالامان تجاه الآخرين ، وأنهم لا يشكلون تهديدا له بأي وجه كان .
دور المدرسة
كل الأنشطة المدرسية داخل الصف تتم بشكل جماعي مما يعزز علاقات الصداقة بين الأطفال وينمي شعورهم الإجتماعي ، ويساعدهم على سرعه الإندماج ، واستحداث الصداقات المختلفة داخل الصف وخارجه .
فمن خلال العمل على شكل مجموعات أثناء الأنشطة التي تتطلب تقسيم الفصل الى فرق صغيرة مكونة من (٤ : ٦) أفراد ،
ومن خلال المبادرات الجامعية والرياضية والتمارين البحثية والمواضيع والعروض التي تتطلب عملا متشارك تبدا علاقة الطفل بالتوسع مما ينمي الحزب الإجتماعي ، والعمل الجماعي ، ومتعة اللعب مع الآخرين ،
والدراسة في حد ذاتها لعب بشكل ضمني لأن التدريس باللعب هي ايضا من الاستراتيجيات الفعالة و التي تساهم في جوده التعليم .
من يلاحظ الأطفال في الساحة وهم يلعبون ويجرون ويتلاحقون في دوائر ويغنون ويفرحون يدرك ما للعب من قيمة عند الطفل في إبراز مواهبه من قوقعة الوحدانية و الفردانية إلى عالم الصداقة و المشاركةىوالفاعلية .

فدور المدرسة ذو فاعليه كبرى في تكوين نفق الطفل الاجتماعي واكساب الطفل القدرة على نسج علاقات وتكوين صفقات جديدة مفيدة بما توفره من جو الحرية التي يفتقدها بعض الأطفال داخل أسرهم ، تزداد علاقات الطفل وصدقاته كلما كبر في السن وكلما اتسعت رقعة الصداقات والعلاقات اتسعت معها أفكار الطفل وثقته بنفسه ، واعتزازه بشخصه وبالاخرين ، كما أنه يكتسب بهذه العلاقات أفكاراً جديدة ويدرك قيمته وقيمه العالم من حوله وينمي ذكائه الاجتماعي في وقتٍ مبكر اضافة إلى صفات كثيرة مثل الصبر والمحة والإيثار والثقة واحترام الأخر وهذه الصفات تحتاج إلى دعم من الأسرة والمدرسة والمجتمع لبناء مجتمع متكافل متضامن تسوده الأخوة والمحبة والتضامن والتسامح والتعايش والاختلاف بدل الصراع والكراهية .
