
لماذا تزداد معدلات الزلازل في الفترة الحالية؟ وماذا تفعل لحظة وقوع الكارثة؟
تشهد الفترة الأخيرة شعوراً عاماً بتكرار الزلازل والهزات الأرضية في مناطق مختلفة حول العالم، مما يثير حالة من القلق والفضول المعرفي بين الناس حول أسباب هذه الظاهرة الطبيعية وكيفية التعامل معها بحكمة ووعي لتفادي المخاطر.
أولاً: أسباب تكرار حدوث الزلازل
لفهم سبب زيادة الشعور بالزلازل أو تكرارها، يجب النظر إلى العوامل الجيولوجية والبيئية الأساسية التي تتحكم في باطن الأرض:
حركة الصفائح التكتونية (السبب الرئيسي): تنقسم قشرة الأرض إلى عدة صفائح ضخمة تتحرك ببطء شديد باستمرار فوق طبقة الوشاح المنصهر. عندما تصطدم هذه الصفائح ببعضها، أو تنزلق موازية لبعضها، أو تتباعد، تتولد ضغوط هائلة على طول خطوط الصدوع (الفوالق). عندما يفوق هذا الضغط قوة تحمل الصخور، تنكسر فجأة مطلقة طاقة هائلة تنتشر على شكل موجات زلزالية تهز سطح الأرض.
النشاط البشري (الزلازل المستحدثة): على الرغم من أن معظم الزلازل طبيعية، إلا أن الأنشطة البشرية تلعب دوراً ثانوياً في تحفيز بعض الهزات، مثل:
ملء السدود الضخمة: الوزن الهائل للمياه المحتجزة خلف السدود يضغط بشكل كبير على قاع النهر والطبقات الأرضية تحته.
التعدين واستخراج النفط والغاز: عمليات تفجير الصخور العميقة أو حقن مياه الصرف الصناعي في باطن الأرض قد تخل بالتوازن الجيولوجي وتسبب هزات أرضية محلية.
التطور التكنولوجي وشبكات الرصد الحديثة: من أهم أسباب زيادة "الحديث" عن الزلازل هو التطور الهائل في شبكات الرصد الزلزالي العالمية والمحلية. في الماضي، كانت الهزات الضعيفة تمر دون ملاحظة لعدم وجود أجهزة حساسة، أما اليوم فترصد محطات الزلازل آلاف الهزات الدقيقة يومياً وتعلن عنها فوراً، إلى جانب الانتشار السريع للأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ثانياً: دليل التصرف السليم عند وقوع زلزال
الزلازل لا توجّه إنذاراً مسبقاً، لذا فإن التصرف السليم الهادئ أثناء الهزة يقلل بشكل كبير من احتمالات الإصابة. إليك الإرشادات الأساسية لكل موقف:
1. إذا كنت داخل مبنى أو منزل:
طبق قاعدة (انزل، احتمِ، وتشبث): لا تحاول الركض للخارج أثناء اهتزاز الأرض لأن السلالم ومداخل المباني تعتبر من أكثر الأماكن خطورة.
ابحث عن ملجأ آمن: اختبئ تحت طاولة أو مكتب متين، أو بجانب جدار داخلي بعيداً عن النوافذ والمرايا والأثاث المرتفع الذي قد يتقلب.
ابتعد عن الزجاج: الشرفات والنوافذ والألواح الزجاجية هي أول ما ينكسر ويتناثر مسبباً إصابات بالغة.
لا تستخدم المصاعد أبداً: استخدم السلالم فقط بعد التأكد من توقف الهزة تماماً، فقد تنقطع الكهرباء ويتعطل المصرف بك داخله.
2. إذا كنت في الشارع أو بالخارج:
ابحث عن مكان مكشوف: ابتعد فوراً عن المباني المرتفعة، والجدران القديمة، وأسلاك الكهرباء، وأعمدة الإنارة، واللوحات الإعلانية.
ابقَ في مكانك: قف ثابتًا وراقب ما حولك حتى تتوقف الهزة تماماً، ثم تحرك بحذر إلى منطقة واسعة بعيدة عن خطوط الغاز أو الكابلات المتضررة.
3. إذا كنت تقود سيارتك:
خفف سرعتك وتوقف بهدوء: تجنب التوقف تحت الجسور، أو الأنفاق، أو بجانب اللوحات الإعلانية الضخمة والأشجار العالية.
ابقَ داخل السيارة: السيارة توفر حماية جيدة نسبياً ضد الأشياء المتساقطة، وانتظر حتى تنتهي الهزة.
خاتمة
إن فهم طبيعة الزلازل وكونها ظاهرة جيولوجية طبيعية يزيل الكثير من الخوف والهلع غير المبرر. الوعي المجتمعي، والالتزام بمعايير البناء الآمن، ومعرفة خطوات الطوارئ السليمة هي الدرع الحقيقي لحماية الأرواح والممتلكات وقت الأزمات.