السكينة في الحياة الزوجية.........سر نجاح الأسرة واستقرارها
المقدمة
خلق الله سبحانه وتعالى الزواج ليكون ميثاقا غليظا يقوم على المودة والرحمة حيث جعل السكينة من أعظم مقاصده فقال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) (الروم 21).
فالسكينة ليست مجرد شعور بالراحة بل هي حالة من الطمأنينة تجعل البيت مكانا آمنا يخفف عن الزوجين أعباء الحياة ويمنحهما القوة لمواجهة تحدياتها.
الخلافات الزوجية ليست نهاية الطريق:
لا يوجد بيت يخلوا من الخلافات، فاختلاف الطباع ووجهات النظر أمر طبيعي بين الناس، لكن نجاح العلاقات لا يقاس بعدد الخلافات وإنما بطريقة التعامل معها.
فالزوجان الحكيمان يدركان أن الحوار الهادئ والاحترام المتبادل أفضل من رفع الأصوات أو تبادل الكلمات الجارحة فمشاكل الحياة تحل لكن جروح القلب والكرامة من الصعب أن تلتئم، فالكلمة قد تنسى لكن أثرها يبقى في القلب طويلا.
فن إدارة الخلاف:
من أهم أسباب نجاح الحياة الزوجية أن يعرف كل طرف متى يتحدث ومتى يسكت فالغضب يدفع الانسان أحيانا إلى قول ما يندم عليه لاحقا، لذلك فإن تأجيل النقاش حتى تهدأ النفوس قد يكون من أفضل الحلول.
الاعتذار عند الخطأ لا ينقص من قيمة الشخص بل بالعكس يزيد من قيمته ويعكس نضجه واحترامه للشريك الآخر.كما أن هناك بعض الاختلافات يجب التعايش معها بوعي واحترامها قد لا تتطابق فيها الآراء.
التسامح يصنع بيوتا سعيدة:
لا تستقيم الحياة إذا كان كل طرف يحاسب الآخر على كل صغيرة وكبيرة فالتغاضي عن الهفوات والتماس الأعذار والعفو عند الزلات كلها أخلاق تجعل العلاقة أكثر استقرارا وتماسكا.
فالزواج ليس منافسة بين طرفين و إنما شراكة هدفها بناء أسرة يسودها الحب والرحمة
احفظ أسرار بيتك:
من الأخطاء المنتشرة حاليا في مجتمعاتنا نشر تفاصيل الخلافات الزوجية بين الأقارب والأصدقاء، فالبيت له خصوصيته وإخراج مشكلاته إلى الآخرين يزيدها تعقيدا، فالخلاف يبقى صغيرا ما يزال داخل المنزل لكن إذا خرج وتناقله الناس بينهم أصبح ككرة الثلج التي كلما تدحرجت أصبحت كبيرة.
وعند الحاجة للنصيحة من الأفضل العودة لشخص حكيم يسعى للإصلاح لا إلى من يؤجج الخلاف.
الرحمة أساس نجاح الأسرة:
الرحمة هي التي تجعل الحياة الزوجية أكثر استقرارا فالكلمة الطيبة، والابتسامة، والتقدير والاهتمام بالمشاعر، كلها أمور بسيطة لكنها تترك أثرا عظيما في النفوس وفي دوام المودة بين الزوجين.
وعندما يرى الأبناء هذه الأخلاق بين والديهم ينشؤون في بيئة آمنة مليئة بالحب والاحترام.
خاتمة:
أخيرا فالحياة الزوجية لا تعني غياب المشكلات والخلافات بل تعني وجود زوجين يعرفان كيف يتعاملان معها بحكمة وصبر, فالسكينة تبنى بالرحمة ويقويها الاحترام ويحفظها التسامح, فلنجعل بيوتنا عامرة بالمودة والرحمة ولنتذكر دائما أن الكلمة الطيبة والصبر وحسن الخلق هي مفاتيح السعادة الحقيقية داخل كل أسرة وهي مصدر السكينة.