لماذ ماء البحر مالح

لماذ ماء البحر مالح

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

    ​سر النكهة الخفية: لماذا مياه البحر مالحة

image about لماذ ماء البحر مالح

هل تساءلت يوماً وأنت تقف مستمتعاً بتلاطم أمواج البحر الشاسع، من أين أتت كل هذه الملوحة العجيبة التي تميزه؟ قد تبدو الإجابة البديهية السريعة والتقليدية للبعض هي "الأملاح الموجودة في قاع البحر منذ نشأته الأولى"، لكن الحقيقة الجغرافية والعلمية المثيرة تأخذنا في رحلة جغرافية مذهلة ومشوقة للغاية، تبدأ تفاصيلها من أعالي السماء فوقنا ولا تنتهي أبداً عند حدود الشواطئ الرملية التي نعرفها ونزورها دائماً في عطلاتنا.


​تبدأ هذه الرحلة الطبيعية المشوقة من مياه الأمطار المتساقطة علي البحر؛ فعندما يتكثف الماء في طبقات الغلاف الجوي، يذوب فيه غاز ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء المحيط به بكثرة. هذا الذوبان المستمر يجعل مياه الأمطار حمضية بنسبة ضئيلة جداً وغير ضارة بالبشر إطلاقاً، ولكنها في نفس الوقت تكون كافية لإحداث تأثيرات وتغيرات كيميائية ملموسة على البيئة الصخرية المحيطة بها عند سقوطها مباشرة على التضاريس الجبلية المختلفة.


​عندما تسقط هذه الأمطار ذات الحموضة الخفيفة فوق الصخور الجبلية، تتسبب في تآكلها وتفتيتها ببطء شديد عبر آلاف السنين في عملية جغرافية شهيرة تُعرف باسم التجوية الكيميائية. هذه العملية الدقيقة تؤدي إلى تحلل الصخور وإطلاق جزيئات معدنية تسمى الأيونات، وأبرز هذه الأيونات الناتجة عن التحلل هي الصوديوم والكلوريد، وهما المكونان الأساسيان والركيزة الكيميائية لملح الطعام الذي نستخدمه في حياتنا اليومية بشكل مستمر ولا نستغني عنه.


​بمجرد تحرر هذه الأيونات والمعادن المختلفة من الصخور، تجرفها مياه الأمطار المتساقطة بغزارة إلى الجداول المائية الصغيرة ثم إلى الأنهار الكبيرة المتدفقة. والمثير للدهشة هنا أن مياه الأنهار نفسها لا تبدو مالحة لأنها متجددة باستمرار، لكنها تعمل كـ "ساعي بريد" وفيّ ينقل تلك الأملاح بتركيزات منخفضة جداً على مدى ملايين السنين ليصبها في المستقر الأخير وهي المحيطات والبحار الواسعة المغلقة والمفتوحة.


​ولا تقتصر ملوحة البحار والمحيطات على ما تأتي به الأنهار فقط، بل هناك مصادر داخلية عملاقة تنشط في الأعماق السحيقة؛ ففي قاع المحيطات توجد فتحات حرارية مائية، وهي عبارة عن شقوق عميقة في القشرة الأرضية تخرج منها مياه شديدة السخونة والغليان. تتسرب مياه البحر إلى هذه الشقوق فتسخنها حرارة الصهارة الأرضية العالية، مما يجعلها تذيب المعادن المحيطة بها وتنفثها مجدداً في البحر محملة بكميات هائلة من الأملاح المركزة.


​إن أشعة الشمس تقوم باستمرار بتبخير المياه العذبة والنقية فقط من أسطح البحار والمحيطات لتشكل السحب وتعود كأمطار، لكنها تترك الأملاح الثقيلة وراءها دون تبخر. ومع مرور مليارات السنين، تركزت هذه الأملاح بشكل كبير ومستمر ليصل متوسط ملوحة المحيطات اليوم إلى حوالي 35 غراماً لكل لتر ماء واحد، وهي نسبة مرتفعة تجعلها تماماً غير صالحة للشرب البشري المباشر أو للاستخدام الزراعي التقليدي دون معالجة وتصفية وتنقيتها.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
nour aldin تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-