لماذا يكره العرب والمسلمين إسرائيل
حكاية "الوجع العربي".. كيف بدأت القصة من 1948 وحتى اليوم؟
1. البداية.. "سرقة الأرض" في 48
بدأت الحكاية منذ حوالي 78 سنة، وتحديداً في عام 1948. وقتها كان العالم يخرج من حرب عالمية كبرى، وقررت الحركة الصهيونية بمساعدة دول استعمارية الاستيلاء على "فلسطين" لبناء كيانهم. لم يكن الأمر مجرد استيطان عادي، بل كان احتلالاً ومخططاً مدروساً؛ حيث هجموا على القرى والمدن الفلسطينية، وهجروا أصحاب الأرض الحقيقيين، وارتكبوا مجازر لترهيب الناس وإجبارهم على الرحيل. ومن هنا بدأت "النكبة" التي ما زال جرحها نازفاً حتى اليوم.
2. "توسع الاحتلال".. أطماع عام 67
لم تتوقف أطماع الاحتلال عند حدود معينة؛ ففي عام 1967، شُن هجوم غادر احتُل فيه أراضٍ عربية جديدة: سيناء في مصر، والجولان في سوريا، والقدس والضفة وغزة في فلسطين. ورغم استعادة مصر لسيناء بفضل بطولات حرب أكتوبر 1973، إلا أن الاحتلال ما زال يسيطر على باقي الأراضي، ويستمر في بناء "مستوطنات" في قلب الضفة الغربية لتقطيع الأوصال ومنع قيام دولة فلسطينية متصلة.
3. لعبة "فرق تسد".. إضعاف الجيران
تعتمد استراتيجية الكيان على مبدأ أن قوتهم تكمن في "ضعف العرب". لذا، لم تكن الحرب بالسلاح فقط، بل بـ "المكائد" السياسية. هناك محاولات دائمة لإغراق الدول العربية الكبرى في مشاكل داخلية وصراعات بينية، لضمان عدم وجود "قوة عربية موحدة" تقف في وجه أطماعهم، وليظل الكيان هو القوة المهيمنة التي تتحكم في توازنات المنطقة.
4. "صفقة القرن".. محاولة تصفية القضية
في السنوات الأخيرة، برزت محاولات لما يُسمى "صفقة القرن". وهي باختصار محاولة لإنهاء الصراع لصالح الاحتلال بشكل كامل؛ عبر ضم القدس، وتثبيت المستوطنات، وإلغاء حق العودة للاجئين. الهدف هو تحويل القضية من "حق أرض ووجود" إلى مجرد "تفاهمات اقتصادية"، لإجبار الشعوب على نسيان القضية الأساسية وهي الأرض المسروقة.
5. حرب "العقول".. لماذا اغتيال العلماء؟
المخطط لا يستهدف الأرض فقط، بل يستهدف "العقل العربي" أيضاً. هناك تاريخ طويل من ملاحقة النابغين والعلماء المسلمين؛ حيث تم اغتيال عقول فذة مثل عالمة الذرة المصرية سميرة موسى، ويحيى المشد، وقادة ومفكرين في تونس ولبنان وفلسطين. الهدف هو حرمان الأمة من أي تفوق علمي أو تقني، وضمان بقاء القوة التكنولوجية في يد الكيان وحده.
6. المسجد الأقصى.. "الخط الأحمر" المستهدف
تظل القدس والمسجد الأقصى هما جوهر الصراع. يسعى الاحتلال بكل الطرق للسيطرة الكاملة على الأقصى عبر الحفريات المستمرة تحته، واقتحامات المستوطنين اليومية، ومحاولات فرضه كأمر واقع زمانياً ومكانياً. هي معركة "هوية" تهدف لمحو الأثر الإسلامي والمسيحي التاريخي في المدينة المقدسة.
7. الخلاصة.. الوعي هو حائط الصد
في النهاية، يجب إدراك أن هذا الكيان ليس مجرد جيش، بل هو "مشروع توسعي" مستمر. والسلاح الأقوى في يد الشعوب العربية اليوم هو "الوعي". إن فهم التاريخ ومعرفة المخططات هو الخطوة الأولى لحماية المستقبل. الأرض العربية ستبقى عربية بتمسك أصحابها بحقوقهم، فالحق لا يموت ما دام وراءه مُطالب، والوعي هو الضمانة الوحيدة لإيقاف هذا المشروع في المنطقة.
بقلم: جميل حماد