هل احتلت إسرائيل غزة؟ قراءة تحليلية في جذور القضية وواقعها المعاصر

هل احتلت إسرائيل غزة؟ قراءة تحليلية في جذور القضية وواقعها المعاصر

Rating 0 out of 5.
0 reviews

هل احتلت إسرائيل غزة؟ قراءة تحليلية في جذور القضية وواقعها المعاصر

مقدمة

يُعد قطاع غزة أحد أبرز بؤر الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وأكثرها تعقيدًا في التاريخ الحديث. فمنذ نكبة عام 1948 مرورًا بحرب 1967 ووصولًا إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من داخل القطاع عام 2005، ظل سؤال "هل احتلت إسرائيل غزة؟" مطروحًا بقوة، ليس فقط في السياق السياسي، بل أيضًا في الجدل القانوني والحقوقي. هذا المقال يحاول إلقاء الضوء على هذه الإشكالية من خلال قراءة تاريخية وتحليلية للواقع.

 

أولًا: خلفية تاريخية

مرحلة ما قبل 1948:

كانت غزة جزءًا من فلسطين التاريخية تحت الانتداب البريطاني.

بعد نكبة 1948 أصبحت تحت الإدارة المصرية حتى حرب 1967.

حرب 1967 وبدء الاحتلال الفعلي:

في حرب يونيو 1967 احتلت إسرائيل كامل قطاع غزة إلى جانب الضفة الغربية والقدس الشرقية وسيناء والجولان.

منذ ذلك الوقت بدأ المجتمع الدولي يصف غزة بأنها "أرض محتلة" تخضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

الانتفاضات الفلسطينية:

اندلاع الانتفاضة الأولى (1987 – 1993) جعل غزة مركزًا للمقاومة الشعبية.

بعد اتفاقيات أوسلو (1993) أُنشئت السلطة الفلسطينية، لكن السيطرة الأمنية والعسكرية ظلت بيد إسرائيل.

 

ثانيًا: الانسحاب الإسرائيلي عام 2005

أعلنت حكومة أرييل شارون تنفيذ خطة "فك الارتباط"، والتي شملت:

تفكيك المستوطنات الإسرائيلية داخل القطاع.

سحب الجيش الإسرائيلي من داخل غزة.

ورغم ذلك، أبقت إسرائيل على سيطرتها الكاملة على:

المجال الجوي.

المياه الإقليمية.

المعابر الحدودية (باستثناء رفح مع مصر، لكن مع إشراف غير مباشر).

لذلك، اعتبرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أن الانسحاب لم يُنهِ "الاحتلال"، بل غيّر شكله فقط.

 

ثالثًا: هل غزة محتلة اليوم؟

1. الموقف الإسرائيلي

إسرائيل تقول إنها لم تعد تحتل غزة منذ 2005 لأنها لا تدير شؤون السكان بشكل مباشر، ولا يوجد وجود عسكري دائم داخل القطاع.

2. الموقف الفلسطيني والدولي

معظم الهيئات الدولية (مثل الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان) تصف غزة بأنها لا تزال تحت الاحتلال، وذلك لأن:

إسرائيل تتحكم بالحدود والمنافذ.

تفرض حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا منذ 2007.

تتحكم في حركة البضائع والأشخاص وحتى في الموارد مثل الكهرباء والمياه.

3. الواقع العملي

على الرغم من وجود سلطة فعلية داخل غزة تديرها حركة حماس منذ 2007، إلا أن السيطرة الفعلية على المجال الخارجي للقطاع لا تزال بيد إسرائيل.

بالتالي يمكن القول إن إسرائيل "انسحبت من الداخل" لكنها أبقت على "الاحتلال عن بُعد".

 

رابعًا: تأثير الاحتلال على غزة وسكانها

الحصار:

أدى الحصار إلى أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع نسب البطالة والفقر.

تعطل التنمية وأدى إلى أزمات إنسانية متكررة.

الحروب المتكررة:

شهد القطاع أكثر من 5 حروب كبرى منذ 2008، خلّفت آلاف الضحايا المدنيين.

الواقع الإنساني:

نحو مليوني شخص يعيشون في مساحة ضيقة جدًا (365 كم²).

قيود على حرية التنقل والسفر.

نقص في الأدوية والوقود والكهرباء.

 

خامسًا: أبعاد قانونية وسياسية

من منظور القانون الدولي: غزة لا تزال أرضًا محتلة، لأن الاحتلال يُقاس بالسيطرة وليس بوجود الجنود داخلها فقط.

من منظور سياسي: استمرار السيطرة الإسرائيلية يعمّق الصراع ويجعل حل الدولتين أكثر صعوبة.

من منظور إنساني: استمرار الحصار يزيد من معاناة المدنيين ويثير أسئلة أخلاقية حول المسؤولية الدولية.

 

خاتمة

يمكن القول إن إسرائيل احتلت غزة فعليًا منذ 1967، ورغم انسحابها من داخل القطاع عام 2005، إلا أن سيطرتها الخارجية الشاملة على الحدود والمعابر والموارد تجعل غزة لا تزال واقعة تحت "شكل آخر من الاحتلال".
إن مستقبل غزة مرهون بإنهاء الاحتلال والحصار، وتوفير حياة كريمة لسكانها، وهو ما يتطلب إرادة سياسية دولية حقيقية، وحلًا عادلًا يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

image about هل احتلت إسرائيل غزة؟ قراءة تحليلية في جذور القضية وواقعها المعاصر
comments ( 0 )
please login to be able to comment
article by
articles

5

followings

1

followings

5

similar articles
-