لا أتعب من الحياة وضغوطها بل أتعب من نفسي ومن افكارها التي تحتوي عل مشاعر خاطئه..
أحيانًا لا تكون متعبًا من الحياة… بل من نفسك التي تحاول أن تتحمّل كل شيء

هل شعرت يومًا أنك لا تريد شيئًا سوى أن تختفي قليلًا؟
لا تريد الموت، ولا تريد الهروب من الحياة… أنت فقط تريد أن يتوقف كل شيء لبعض الوقت. أن تتوقف المسؤوليات، والأسئلة، والمشاكل، والانتظار، ومحاولات إرضاء الجميع.
الغريب أن الإنسان قد يبدو طبيعيًا جدًا من الخارج.
يضحك، يتحدث، يذهب إلى عمله، يهتم بأطفاله، يرد على الرسائل، وربما ينصح الآخرين كيف يتجاوزون أزماتهم.
لكن في الداخل… هناك شيء آخر تمامًا.
هناك شخص مرهق من كثرة ما قال: «أنا كويس».
نحن لا نتعب دائمًا بسبب حجم المشكلة، بل أحيانًا بسبب طول الوقت الذي قضيناه ونحن نحاول تحمّلها.
قد تتحمل الخذلان مرة، ومرتين، وعشر مرات… لكن في كل مرة يترك داخلك جزءًا صغيرًا من طاقتك.
وقد تعتاد على الألم لدرجة أنك لا تعود تسأل: «هل أنا سعيد؟»
بل يصبح سؤالك الوحيد:
«هل أستطيع أن أكمل؟»
وهنا تبدأ أخطر مرحلة…
حين يتحول الإنسان من شخص يعيش حياته إلى شخص يحاول فقط النجاة من يومه.
يصبح أبسط موقف مستنزفًا، وأصغر مشكلة تبدو كأنها جبل، وكلمة عابرة قد تجعله يبكي في السر.
ليس لأنه ضعيف.
بل لأنه استنفد كل ما لديه من قدرة على الاحتمال.
لذلك، لا تحكم على شخص من مظهره.
قد يكون أكثر الناس ضحكًا هو أكثرهم احتياجًا لأن يسأله أحد بصدق:
«إنت عامل إيه بجد؟»
وأحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى نصيحة جديدة.
يحتاج فقط إلى شخص يشعره أن تعبه مفهوم، وأنه ليس مضطرًا لأن يكون قويًا طوال الوقت.
تذكر…
الراحة ليست رفاهية، وطلب المساعدة ليس ضعفًا، والتوقف قليلًا لا يعني أنك فشلت.
أحيانًا، أقوى قرار يمكن أن تتخذه هو أن تعترف لنفسك أخيرًا:
«أنا تعبت… ومحتاج أبدأ أهتم بنفسي.»
ومن هنا قد تبدأ الحكاية من جديد.
لكن ماذا يحدث عندما نصل إلى هذه النقطة؟
أحيانًا نظن أن الحل هو أن نصبر أكثر.
نقول لأنفسنا: «هستحمل شوية كمان… الأمور هتتحسن.»
ثم تمر الأيام، ولا يتحسن شيء.
فنبدأ في تأجيل أنفسنا.
نؤجل راحتنا، أحلامنا، احتياجاتنا، وحتى أبسط الأشياء التي تجعلنا نشعر أننا ما زلنا أحياء من الداخل.
نصبح خبراء في الاهتمام بالآخرين، لكننا لا نعرف كيف نهتم بأنفسنا.
والأصعب من ذلك أننا قد نشعر بالذنب عندما نحاول أن نضع حدودًا.
نقول: «هو محتاجني.»
«الأولاد محتاجينني.»
«البيت مسؤولية.»
«محدش هيعمل اللي أنا بعمله.»
فنستمر…
ليس لأننا سعداء، ولكن لأننا نخاف من ثمن التغيير.
وهنا يجب أن نفرّق بين الصبر والاستنزاف.
الصبر يعني أن تمر بفترة صعبة وأنت تعرف أن هناك طريقًا للخروج.
أما الاستنزاف فهو أن تستمر في نفس الألم، وتفقد نفسك تدريجيًا، فقط لأنك تخاف من اتخاذ خطوة جديدة.
ليس مطلوبًا منك أن تهدم حياتك في لحظة.
لكن مطلوب منك أن تتوقف وتسأل نفسك بصدق:
«هل الطريقة التي أعيش بها الآن تشبه الحياة التي أريدها؟»
إذا كانت الإجابة «لا»…
فلا تتجاهل هذه الإجابة.
ربما تحتاج إلى حدود جديدة.
ربما تحتاج إلى مساعدة نفسية.
ربما تحتاج إلى تغيير بعض العلاقات أو العادات أو القرارات.
وربما تحتاج فقط إلى أن تمنح نفسك مساحة للتنفس قبل أن تقرر أي شيء.
لأن الإنسان عندما يكون منهكًا جدًا، قد يتخذ قراراته من الألم وليس من الوعي.
خذ وقتك.
استمع لنفسك.
ولا تجعل سنوات التعب تقنعك بأنك لا تستحق حياة أكثر هدوءًا.
أنت لست آلة تتحمل بلا نهاية.
أنت إنسان… ومن حق الإنسان أن يتعب، وأن يستريح، وأن يطلب المساعدة، وأن يبدأ من جديد.
وربما السؤال الحقيقي ليس:
«إزاي أتحمل أكتر؟»
بل:
«إزاي أعيش بطريقة ما تخلينيش محتاج أتحمل كل ده من الأساس؟»
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق