الظلم ظلمات الدنيا وعاقبة الآخرة

الظلم ظلمات الدنيا وعاقبة الآخرة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الظلم ظلمات الدنيا وعاقبة الآخرة

​الظلم: ظلمات الدنيا وعاقبة الآخرة

​الظلم هو ذلك المرض الذي ينخر في عظام المجتمعات، ويُطفئ نور العدل، ويُحيل حياة الناس إلى جحيم لا يطاق. إنه وضع الشيء في غير موضعه، وتعدّي الحق، واستباحة ما لا يحل. لقد ذمّت الأديان السماوية، وحذّرت الفلسفات الإنسانية، وأجمعت الفطرة السليمة على بشاعة الظلم وضرورة اجتنابه، فكم من ممالك سادت ثم بادت بسبب طغيان حكامها، وكم من بيوت دُمرت بسبب تعسف أفرادها.

​ميثاق الله في تحريم الظلم

​لقد وضع الإسلام حداً فاصلاً لهذه القضية في حديث قدسي عظيم يهز أركان القلوب، حيث يروي النبي ﷺ عن ربه تبارك وتعالى أنه قال:

«يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا... يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ».

​هذا الحديث ليس مجرد نص ديني، بل هو دستور حياة. فإذا كان الله عز وجل، وهو القوي القدير، قد حرّم الظلم على نفسه، فمن ذا الذي يملك الجرأة ليمارسه في الأرض؟ إن قوله تعالى "فلا تظالموا" هو أمرٌ إلهي يوجب العدل ويحظر أي تعدٍ بين البشر.

​عقوبة الظلم في الإسلام

​في الشريعة الإسلامية، الظلم ليس مجرد خطأ اجتماعي أو أخلاقي، بل هو جرمٌ عظيم يستوجب عقوبات دنيوية وأخروية:

  1. الوعيد في الآخرة: الظلم هو "ظلمات" يوم القيامة، كما أخبرنا النبي ﷺ. ومن أعظم ألوان العقاب أن يأتي الظالم يوم القيامة وقد "أفلس"؛ لأنه سيعطي المظلومين من حسناته، فإذا فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار.
  2. استجابة دعاء المظلوم: دعوة المظلوم لا تُرد، بل يرفعها الله فوق الغمام ويقول: "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين". إنها رصاصة تُطلق في السماء لتصيب الظالم في مقتل، ولو بعد حين من الزمن.
  3. تعجيل العقوبة في الدنيا: يقول النبي ﷺ: "ما من ذنبٍ أجدر أن يُعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم". فالبغي (الظلم) من أسرع الذنوب التي يرى الظالم شؤمها في حياته قبل مماته.
  4. سقوط الهيبة وزوال النعم: الظلم يورث غضب الله، وغضب الله يؤدي إلى زوال النعم من بين أيدي الظالمين وتفكك كياناتهم.

​الظلم.. جرح في جسد الإنسانية

​كما تظهر لنا الصورة التي شاركتِها، والتي تحمل الحكمة البليغة "يا ظالم.. لا يغرنك طول المدى"، فإن الزمن يمرّ، والظالم قد يستمر في طغيانه لفترة يظنها انتصاراً، ولكنها في الحقيقة استدراج. إن "طول المدى" هو اختبار للظالم، هل يرجع؟ هل يتوب؟ أم يزداد طغياناً؟ إن التاريخ يخبرنا أن كل طغاة الأرض الذين ظنوا أنهم مخلدون، قد انتهوا وأصبحت قصصهم عبرة لمن يعتبر.

​أثر الظلم على الفرد والمجتمع

​الظلم يورث القسوة في القلوب؛ فالظالم يفقد إنسانيته ويصبح كائناً مشحوناً بالأنانية. ومجتمعياً، الظلم هو العدو الأول للتنمية والاستقرار؛ فلا يمكن أن يزدهر مجتمع يُهضم فيه حق المبدع، ويُقصى فيه الكفء، ويُظلم فيه الضعيف. إن العدل هو أساس الملك، وحيثما وجد العدل، وُجدت الطمأنينة والإبداع.

​ختاماً

​يا كل ظالم، انظر إلى وجه الرجل في الصورة، وتأمل عينيْه الصادقتين، واقرأ الحكمة التي كُتبت أمامه. إن الحياة رحلة قصيرة، والأخلاق هي الرصيد الوحيد الذي يبقى. لا يغرنك منصب، ولا مال، ولا قوة، فالله يمهل ولا يهمل. كن ناصراً للحق، عادلاً في حكمك، متواضعاً في قوتك، لتكون ممن قال الله فيهم: "إن الله يحب المقسطين" 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
امل احمد عبد الواحد تقييم 4.97 من 5.
المقالات

32

متابعهم

100

متابعهم

335

مقالات مشابة
-