" بص حواليك .. إنت مش شايف حاجه حقيقيه !

بص حواليك.. إنت مش
شايف حاجة حقيقية!
كلنا بنصحى الصبح، نفتح عيوننا، ونشوف الدنيا قدامنا كاملة، واضحة، ملونة.. والأمر بياخد مجرد ثانية، لدرجة إننا بنعتبره حاجة عادية جداً. بس لو وقفت شوية وفكرت، هتكتشف إن اللي بيحصل ده معجزة حقيقية، ولو اجتمعت أكبر شركات التكنولوجيا مش هتعرف تعمل زيها.
العين أصلاً مش بتشوف! أول مفاجأة: العين مش هي اللي بتشوف. أيوه زي ما سمعت، العين مجرد بوابة بتستقبل الضوء. اللي بيشوف بجد هو المخ. لأن الضوء اللي بينعكس من أي حاجة حواليك، بيدخل عينك، ويتحول جواها لإشارات كهربائية، وبتتشاف على طول للأعصاب، وبعدين للمخ. والمخ نفسه عايش في ظلام تام جوه جمجمتك، ومع ذلك بياخد الإشارات دي، ويفك شفرتها، ويعدل الصورة المقلوبة، ويحولها للمشهد الجميل اللي قدامك. وكل ده بيحصل في وقت أقل من رفة عين!
أنت بتشوف الماضي! إنت فاكر إنك بتشوف اللحظة دي زي ما هي؟ الحقيقة لأ. الضوء محتاج وقت عشان يوصل، والإشارات الكهربائية محتاجة وقت عشان تتحول وتتفسر. فالمشهد اللي قدامك دلوقتي، أنت شايفه بعد ما حصل بالفعل بأجزاء من الثانية. يعني طول عمرك عايش بتشوف الماضي، لكنه قريب أوي لدرجة إنك مش حاسس بيه
في ثقب في عينك.. والمخ بيخبيه! جوه كل عين في منطقة صمّاء، مش بتشوف حاجة خالص، اسمها النقطة العمياء. المفروض تشوف بقعة سودا في مكانها، لكن عمرك ما شفتها، ليه؟ لأن المخ بيخبّيها عنك، وبيكمل الصورة من المعلومات اللي حوالينها. يعني جزء من اللي شايفه دلوقتي أنت أصلاً مش شايفه، المخ هو اللي رسمه ليك.
الألوان كلها من 3 بس! تعرف إن عينك فيها 3 أنواع بس من الخلايا المسؤولة عن الألوان؟ واحدة للأحمر، وواحدة للأخضر، وواحدة للأزرق. ومن الإشارات الثلاثة دول، المخ بيصنع آلاف الألوان اللي إنت شايفها في حياتك، من الذهبي للبنفسجي لأي لون تتخيله.
إنت مش شايف كل حاجة! حواليك دلوقتي موجات ضوئية كتير جداً عينك مش شايفاها: الأشعة تحت الحمراء، وفوق البنفسجية، وأنواع تانية. إنت شايف جزء صغير جداً من الكون، زي ما تكون واقف قدام محيط كبير ومسموح لك تبص من نافذة صغيرة. الحيوانات بتشوف حاجات إنت مش شايفها!
الدموع مش مجرد مية وملح! العين كمان ليها قصة مع الدموع. لما تراب يدخل عينك، بتنزل دموع عادية عشان تغسله. لكن لما تزعل أو تخاف أو تخشع، بتنزل دموع تانية، فيها هرمونات ومسكن طبيعي ليه علاقة بالراحة النفسية اللي بتحسها بعد العياط. ربنا خلق العين مش بس عشان نشوف بيها، لكن كمان عشان نرتاح.
سبحان الخالق العين قطعة لحم صغيرة، لكنها بتنقل لك الجبال والبحر والسماء والوجوه. والمخ جواه ظلام، لكنه بيصنع لك عالم مليان ضوء وألوان. يمكن السؤال مش إزاي العين بتشوف، السؤال الحقيقي: ليه إحنا اتكيّفنا مع المعجزة دي وبنعديها كل يوم من غير ما ناخد بالنا؟