الجَوُّ صارَ لا يُطاقُ.. كَيْفَ نَحْمِي أَغْلَى ما نَمْلِكُ مِنْ مَوْجاتِ الحَرِّ؟

الجَوُّ صارَ لا يُطاقُ.. كَيْفَ نَحْمِي أَغْلَى ما نَمْلِكُ مِنْ مَوْجاتِ الحَرِّ؟

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

الجَوُّ صارَ لا يُطاقُ.. كَيْفَ نَحْمِي أَغْلَى ما نَمْلِكُ مِنْ مَوْجاتِ الحَرِّ؟

 

 

تَخَيَّلْ أَنَّ شَخْصًا مُسِنًّا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ فِي ظَهِيرَةِ يَوْمٍ حارٍّ لِقَضاءِ حاجَةٍ بَسِيطَةٍ. لَمْ يَكُنْ يَرْكُضُ، وَلَمْ يَكُنْ يَبْذُلُ مَجْهُودًا كَبِيرًا، وَلَكِنْ بَعْدَ دَقائِقَ قَلِيلَةٍ بَدَأَ يَشْعُرُ بِالدُّوارِ وَالإِرْهاقِ وَصُعُوبَةِ التَّرْكِيزِ.

هٰذَا المَشْهَدُ لَيْسَ خَيالًا، بَلْ وَاقِعٌ يَتَكَرَّرُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَيَّامِ شَدِيدَةِ الحَرارَةِ، خُصُوصًا مَعَ تَزايُدِ مَوْجاتِ الحَرِّ فِي مُخْتَلِفِ أَنْحاءِ العالَمِ.

فَهَلْ أَصْبَحَ الحَرُّ مُجَرَّدَ شُعُورٍ مُزْعِجٍ؟ أَمْ أَنَّهُ أَصْبَحَ خَطَرًا يَجِبُ أَنْ نَأْخُذَهُ عَلَى مَحْمَلِ الجِدِّ؟

 

أُورُوبَّا تَواجِهُ حَرارَةً غَيْرَ مَأْلُوفَةٍ

خِلالَ السَّنَواتِ الأَخِيرَةِ، شَهِدَتْ عَدَدٌ مِنَ الدُّوَلِ الأُورُوبِّيَّةِ مَوْجاتِ حَرٍّ شَدِيدَةً وَغَيْرَ مُعْتادَةٍ، حَيْثُ وَصَلَتْ دَرَجاتُ الحَرارَةِ إِلى مُسْتَوَياتٍ قِياسِيَّةٍ أَثارَتْ قَلَقَ السُّلُطاتِ وَالسُّكّانِ عَلَى حَدٍّ سَواءٍ.

وَقَدِ اضْطُرَّتْ بَعْضُ الجِهاتِ إِلى تَعْدِيلِ بَرامِجِ المَدارِسِ، وَتَأْجِيلِ أَوْ إِلْغاءِ بَعْضِ الفَعالِيّاتِ الخارِجِيَّةِ حِفاظًا عَلَى سَلامَةِ النّاسِ.

وَيُعَدُّ هٰذَا الأَمْرُ غَيْرَ مُسْتَغْرَبٍ، فَكَثِيرٌ مِنَ الأُورُوبِّيِّينَ لَمْ يَعْتادُوا عَلَى هٰذِهِ الدَّرَجاتِ المُرْتَفِعَةِ مِنَ الحَرارَةِ، كَما أَنَّ عَدَدًا كَبِيرًا مِنَ المَنازِلِ هُناكَ لَيْسَ مُجَهَّزًا بِمُكَيِّفاتِ الهَواءِ، لِأَنَّ المُناخَ فِي الماضِي لَمْ يَكُنْ يَتَطَلَّبُ ذٰلِكَ.

وَإِذا كانَتْ دُوَلٌ مُتَقَدِّمَةٌ تَتَّخِذُ إِجْراءاتٍ اسْتِثْنائِيَّةً بِسَبَبِ الحَرِّ، فَهٰذَا يُظْهِرُ أَنَّ الأَمْرَ يَسْتَحِقُّ الاِنْتِباهَ وَالحَذَرَ.

لِماذا تُعَدُّ مَوْجاتُ الحَرِّ خَطِيرَةً؟

عِنْدَ ارْتِفاعِ دَرَجاتِ الحَرارَةِ يَفْقِدُ الجِسْمُ كَمِّيّاتٍ كَبِيرَةً مِنَ السَّوائِلِ وَالأَمْلاحِ، وَإِذا لَمْ يَتِمَّ تَعْوِيضُها بِالشَّكْلِ المُناسِبِ فَقَدْ تَظْهَرُ أَعْراضٌ مِثْلُ:

العَطَشِ الشَّدِيدِ.

الدُّوارِ وَالصُّداعِ.

الإِرْهاقِ وَضَعْفِ التَّرْكِيزِ.

ارْتِفاعِ حَرارَةِ الجِسْمِ.

وَفِي الحَالَاتِ الشَّدِيدَةِ قَدْ يَتَعَرَّضُ الإِنْسانُ لِضَرْبَةِ شَمْسٍ، وَهِيَ حالَةٌ طِبِّيَّةٌ خَطِيرَةٌ تَحْتاجُ إِلى تَدَخُّلٍ سَرِيعٍ.

الأَطْفالُ... أَكْثَرُ عُرْضَةً لِلْخَطَرِ

غَالِبًا ما يَنْشَغِلُ الأَطْفالُ بِاللَّعِبِ وَالحَرَكَةِ دُونَ الاِنْتِباهِ إِلى حاجَةِ أَجْسامِهِمْ لِلْماءِ.

وَلِذٰلِكَ يُنْصَحُ بِتَشْجِيعِهِمْ عَلَى شُرْبِ السَّوائِلِ بِانْتِظامٍ، وَارْتِداءِ المَلابِسِ القُطْنِيَّةِ الخَفِيفَةِ، وَتَجَنُّبِ الخُرُوجِ خِلالَ ساعَاتِ الذِّرْوَةِ، خُصُوصًا بَيْنَ الحادِيَةَ عَشْرَةَ صَباحًا وَالرَّابِعَةِ مَساءً.

كِبارُ السِّنِّ وَالحَرارَةُالمُرْتَفِعَةُ.

image about الجَوُّ صارَ لا يُطاقُ.. كَيْفَ نَحْمِي أَغْلَى ما نَمْلِكُ مِنْ مَوْجاتِ الحَرِّ؟

مَعَ التَّقَدُّمِ فِي العُمْرِ تَقِلُّ قُدْرَةُ الجِسْمِ عَلَى التَّأَقْلُمِ مَعَ الحَرارَةِ المُرْتَفِعَةِ، وَقَدْ لا يَشْعُرُ بَعْضُ كِبارِ السِّنِّ بِالعَطَشِ بِالشَّكْلِ الكافِي.

لِذٰلِكَ يَنْبَغِي تَوْفِيرُ مَكانٍ جَيِّدِ التَّهْوِيَةِ، وَمُراقَبَةُ أَيِّ أَعْراضٍ مِثْلَ الدُّوارِ أَوِ الصُّداعِ أَوِ الإِرْهاقِ المُفاجِئِ.

المَرْضَى وَأَصْحابُ الأَمْراضِ المُزْمِنَةِ

يَحْتاجُ المُصابُونَ بِأَمْراضِ القَلْبِ وَالسُّكَّرِيِّ وَارْتِفاعِ ضَغْطِ الدَّمِ إِلى عِنَايَةٍ خَاصَّةٍ خِلالَ الأَيَّامِ الحارَّةِ.

فَبَعْضُ الأَدْوِيَةِ قَدْ تَجْعَلُ الجِسْمَ أَكْثَرَ حَساسِيَّةً لِلْحَرارَةِ، لِذٰلِكَ يُفَضَّلُ اسْتِشارَةُ الطَّبِيبِ وَتَجَنُّبُ المَجْهُودِ البَدَنِيِّ الشَّدِيدِ قَدْرَ الإِمْكانِ.

خُطُواتٌ بَسِيطَةٌ قَدْ تَصْنَعُ فَرْقًا كَبِيرً

image about الجَوُّ صارَ لا يُطاقُ.. كَيْفَ نَحْمِي أَغْلَى ما نَمْلِكُ مِنْ مَوْجاتِ الحَرِّ؟

 

شُرْبُ الماءِ بِانْتِظامٍ.

تَجَنُّبُ الخُرُوجِ وَقْتَ الذِّرْوَةِ.

ارْتِداءُ المَلابِسِ الخَفِيفَةِ وَالفاتِحَةِ اللَّوْنِ.

البَقاءُ فِي الأَماكِنِ المُظَلَّلَةِ أَوِ المُكَيَّفَةِ.

الاهْتِمامُ بِالأَطْفالِ وَكِبارِ السِّنِّ وَالمَرْضَى.

خاتِمَةٌ

بَعْدَ الاِنْتِهاءِ مِنْ قِراءَةِ هٰذِهِ السُّطُورِ، رُبَّما تَكُونُ أَبْسَطُ خُطْوَةٍ يُمْكِنُكَ القِيامُ بِها هِيَ أَنْ تَشْرَبَ كَأْسًا مِنَ الماءِ، أَوْ أَنْ تَتَّصِلَ بِوالِدٍ أَوْ والِدَةٍ أَوْ قَرِيبٍ مُسِنٍّ لِتَطْمَئِنَّ عَلَيْهِ.

فَقَدْ تَبْدُو هٰذِهِ الأَشْياءُ بَسِيطَةً، وَلٰكِنَّهَا قَدْ تَكُونُ أَكْثَرَ أَهَمِّيَّةً مِمَّا نَتَصَوَّرُ.

فَالصِّحَّةُ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَالوِقايَةُ تَبْقَى دَوْمًا أَسْهَلَ مِنَ العِلاجِ.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
الأستاذة نوارة تقييم 4.93 من 5.
المقالات

35

متابعهم

79

متابعهم

11

مقالات مشابة
-