ما لا تعرفه عن ثروة العائلة الملكية في بريطانيا

ما لا تعرفه عن ثروة العائلة الملكية في بريطانيا

0 المراجعات

سنة 1960م في برنامج الأخبار والمقابلات متسا برس الذي تنتجه قناة إم بي سي الأمريكية لحد الآن. مقدمه المشهور لورانس كيفك وضيفه الأمير الراحل فيليب دوق أدنبرة وزوجة الملك الراحلة إليزابيث الثانية في المقابلة الأمير فيليب أثار جدل كبير جدا وقتها عندما تكلم عن معاناة العائلة المالكة البريطانية بسبب ثبات المخصصات الملكية منذ أكثر من خمسة عشر سنة. وهذا خلى العائلة بحسب كلامه تضطر ترشد إنفاقها بشكل كبير ومتوقع لو استمر الوضع كده أنهم ينتقلوا لمنازل أو قصور أصغر. واشتكى كمان -ركزوا في الكوميديا هذه- أن الملكة اضطرت تبيع اليخت الخاص بها لأجل مساعدة العائلة ، وأنه هو نفسه بدأ يفكر في رياضة البولو التي يحبها لترشيد النفقات. زاي ما هو متوقع يعني تصريحات دي أثارت انتقادات كبيرة من الصحافة وبعض مسؤولي الحكومة البريطانية، وبدأت الخناقات تكبر حول دور العائلة المالكة والذي يجعلها تأخذ امتيازات ونفقات لا يحظى بها أي مواطن آخر في دولة المفروض ديمقراطية مثل بريطانيا. ورغم مرور أكثر من خمسين سنة على المقابلة دي، إلا أن الجدل ده بكل تفاصيله لسه موجود ويتجدد على فترات، وفي آخر سنتين أو ثلاثة بقى تقريبا شبه متواصل بسبب الأحداث الكثيرة التي وضعت الملكة الراحلة والعائلة تحت دائرة الضوء. في 2019 عندما اضطر الأمير أندرو للتخلي عن مهامه وألقاب الملكية، وثار جدل كبير جدا حول مصير ثلاثمئة ألف جنيه استرليني -مخصصات كانت تذهب له سنويا . 
 
أوفي 2020 لما الأمير هاري وميغان تخلوا عن امتيازاتهم الملكية. السؤال الرئيس المطروح في القصة هو لبريطانيا بالذات دونا عن معظم دول أوروبا حتى الدول التي لسا محتفظة بالملكية منها هي التي تدفع سنويا مبالغ كبيرة جدا يتحملها دافع الضرائب البريطاني للحفاظ على مستوى رفاهية الملكة أو الملك حاليا، وطبعا عائلته سفرياته ومناسباتهم الاجتماعية وصيانة وتشغيل القصور الفارهة التي يعيشون فيها ومصاريف تأمينهم وغيرها من البنود التي تصرف عليها، في حين أن باقي الدول إما تحولت للنظام الجمهوري وتخلت عن إرث الملكية كله، أو تدفع لملاكها مخصصات رمزية قليلة إلى لحد كبير. 
 
وزاي ما حضراتكم ملاحظين كدا النقاش دا له شق اقتصادي لا يقل أهمية عن الشق السياسي، ونحن جايين المقال دا لكي نتكلم مع حضراتكم في القصة دي ونجيب على مجموعة من الأسئلة المهمة مثل مثلا. 
 
من هي العائلة المالكة دي؟ 

 يا ترى بتصرف كام وتمول نفقاتها الضخمة دي منين بالضبط؟ 

 من جيوب الناس وللا منين ؟ 

وهي حجم ثروة العائلة ومن يتحكم في الثروة؟ 

وأي هو شكل الثروة دي؟ 

 هل هي فلوس سائلة والعقارات أم ذهب؟ 

 واللي بالضبط وهل فعلا العائلة المالكة تأتي بعوائد للاقتصاد البريطاني كما أنصارهم بيقولوا؟ 

 ولو دا صحيح فهي خطر شكلها إيه العوائد دي وقيمتها كام تقريبا. 

 

التعريف بالعائلة المالكة

 

دعونا نبدأ المقال بالتعريف بالعائلة المالكة البريطانية والتعريف هذا مهم علشان التصور السائد عن أن لفظ عائلة مالكة يعني مئات أو آلاف الأمراء. لكن في بريطانيا التصور هذا ليس دقيق في اللحظة الحالية، إحنا نتكلم على عدد محدود جدا من الأمراء الذين لهم مهام رسمية. وبعدما نستبعد الأمير هاري وميغان ولدهم ومعهم الأمير أندرو بحكم تخليهم جميعا عن واجباتهم الملكية والملكة إليزابيث التي توفت منذ أيام قليلة، فهؤلاء نفسنا نتكلم عن سبعة أشخاص أساسيين الملك الحالي تشارلز زوجته كاملة، والأمير ويليام ولي العهد وزوجته كيت ميدلتون، والأميرة آن شقيقة الملك، وابنة الملكة إليزابيث المقربة التي تشرف على حوالي تميز جمعية خيرية، وأخيرا الأمير إدوارد شقيق الملك الأصغر والمرشح للقب دوق أدنبرة اسكتلندا وزوجته صوفي. هؤلاء سبعة وممكن أن نضيف لهم حاليا من بعيد أبناء الأمير ويليام الصغار جورج وشارلوك ولويس الذي ستتركز عليهم الأنظار بصفتهم التاليين له مباشرة في خط الخلافة ولاية العهد وفقا للقوانين الملكية. الأمراء النافذين دول شكلوا طبقة نخبة ملكية عرفت تاريخيا باسم المؤسسة أو The firm أو Monarchy PLC، وهم الذين تحكموا على مدار العقود التي فاتت في الماكينة الاقتصادية للأسرة الحاكمة التي سوف نتكلم عنها بعد قليل. ومن الواضح أن الملكة الراحلة إليزابيث وولي عهدها الأمير تشارلز كان عندهم هدف واضح في سنواتهم الأخيرة هو تقليص الدائرة الملكية وحصرها في الأمراء والأميرات الذين لهم مهام وحضور رسمي فعلي لتركيز النفقات والتحكم في السومعة منع الشائعات عن وجود أمراء يتلقوا أموال حكومية من غير أن تكون لهم أدوار رسمية.  

 

بعدما عرفنا العائلة الكريمة 

دعونا نبدأ نتكلم في قصة التمويل وازاي بيصرفوا منين. 
 
واللي ميعرفوش كثير من الناس أن العائلة المالكة البريطانية لها موقع رسمي يتم تحريره تحت إشراف القصر بهدف توفير مصدر موثوق للمعلومات حول العائلة وتاريخها وإنفاقها. ومن ضمن الذي ينشر الموقع تقرير سنوي عن مصادر عائدات العائلة المالكة. 
 
ما هي أهم المصادر؟. 
 
هذه أهم مصادر دخل العائلة هم كالتالي 
 
1- المنحة السيادية والتي تعتبر المصدر الأهم لتمويل أنشطة العرش في بريطانيا، 
 
2-العوائد لبيت لانكاستر وبقية كورنوال الخاصتين. 
 
3-وعوائد أمانة المقتنيات الملكية "Royal collection Trust" التي تضم مقتنيات الملكة من تحف مجوهرات ولوحات وغيرها من الممتلكات الثمينة. 

 

 

المنحة السيادة 

نبدأ مع المنحة السيادية تطلع أي المنحة دي باختصار كدا مبلغ مالي تتلقاه العائلة المالكة من الحكومة البريطانية بشكل سنوي. طيب كمية المبلغ وفقا لبيانات سنة 2021 فالمنحة تقدر 86.3 lمليون جنيه استرليني تمول من عائدات الضرائب الحكومية بما يعادل قرابة واحد فاصل ثلاثة جنيه استرليني يدفعها كل فرد في بريطانيا سنويا من جيبه لتمويل نفقات العائلة. المبلغ دا ينقسم حاليا شقين رئيسيين 1-منحة أساسية قرابة 52 مليون جنيه استرليني ومنحة إضافية بقيمة34.5 مليون جنيه استرليني لمدة عشر سنوات لتمويل برنامج شامل لصيانة قصر باكنغهام. يشمل تحديث الكابلات الكهربائية والسباكة والتدفئة والبنية التحتية للقصر اللي لم يتحدثوا من الخمسينات بهدف الحفاظ على سلامته. القصر الذي لا يعتبر مجرد مكان لإقامة الملك حاليا أو الملكه سابقا فقط، لكنه أشبه بمتحف كبير يستقبل الزوار طوال السنة ويدر عائدات كبيرة على الحكومة البريطانية. Speaker1: طيب هناك حاجة ثانية تدفعها الحكومة للعائلة غير المنحة دي في الواقع، في بند إنفاق كبير جدا غير مشمول في المنحة هو بند تأمين العائلة وممتلكاتهم وقصورهم وتحركاتهم داخل وخارج البلاد، وهذا بند الحكومة لم تعلن تكلفته رسميًا. لكن شركة براند فاينانس الشهيرة المتخصصة بتقييم العلامات التجارية قدرت التكلفة هذه في2017م ب104 مليون جنيه إسترليني سنويا. طيب إلي يجعل الحكومة تدفع مبالغ كبيرة للعائلة المالكة. الحقيقة الموضوع له حكاية تاريخية مهمة جدا خلونا نمر عليها باختصار شديد. سنة 1760م في بداية عهد الملك الأسبق جورج الثالث كان القصر الملكي مدين بمبلغ ضخم لحكومة البلاد. ونتيجة لهذا اتفق الملك مع الحكومة على أنه يتنازل عن عائدات القصور والعقارات والأراضي الملكية بتاعته هو والعائلة ويسند إدارتها للحكومة مقابل أنها تسقط ديونه . في مقابل أنها تعطي له منحة مالية سنوية لتغطية نفقات الشخصية وواجباته الرسمية، عرفت وقتها باسم القائمة المدنية وقتهاكان اتفاق مربح للطرفين لأن الحكومة كانت عارفة لمحفظة الأراضي والعقارات الملكية الضخمة دي لو تمت إدارتها بشكل صحيح، فهي ستدر عوائد أكبر بكثير من المنحة التي ستدفع للملك والملك عاوز يخلص من ديونه. طبعا علشان ميبقاش ملك قد الدنيا كده وعليه ديون بالحجم دا للحكومة.في نفس سنة الاتفاق نشأت شركة باسم The Crown estate مهمتها إدارة المحفظة العقارية الملكية لصالح الحكومة، وفي نفس الوقت الحكومة حافظت على دفع المنحة السنوية إضافة لثلاث منح خاصة للسفر والاتصالات وصيانة القصر قبل أن تقرر سنة 2012ضم المنح كلها ضمن منحة واحدة. 
المعروفة لحد اليوم باسم منحة السيادية إلا قيمتها تتحدد سنويا بشرط أنها لا تتجاوز 25% من عائدات شركة Crown العقارية. 

 

 

سنة 2021 قدرت قيمة المحفظة العقارية التي تديرها شركة the crownبحوالي 16.5 مليار جنيه إسترليني، يعني بما يعادل تقريبا 19.2 مليار دولار. المحفظة هذه تشمل عقارات بقيمة 8 مليار جنيه استرليني في لندن وأراض تجارية في جميع أنحاء البلاد وثلث شواطئ بريطانيا. الممتلكات هذه حققت أرباح تشغيلية بقرابة328 مليون جنيه إسترليني. المبلغ هذا خمسة وسبعين في المئة منه يذهب للحكومة والربع الباقي هو الذي يستخدم لتمويل نفقات العائلة المالكة. 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

20

متابعين

5

متابعهم

1

مقالات مشابة