علاقة زواج بين وردة وصحراء

علاقة زواج بين وردة وصحراء

0 المراجعات

الكثير من الخجل يحيط بها، فتاة في مرحلتها الانتقالية بين الطفولة والانوثة، جمعت في وجهها براءة الاطفال وسحر النساء،
لم يكن خجلها من ملابسها لانها كانت بقمة أناقتها، ولا بشكلها فقد كانت بدرا مكتمل.

خجلها من المارد العجوز الذي يمشي بجانبها، بكرش متدلي إلى الأمام، متقدما على جسده بخطوتين، وشعر مصبوغ بالأسود وجذوره بيضاء، حليق الشارب، كتبت السنوات ذكرياتها على تجاعيد وجهه، يمضغ العلكة كأنه في الرابعة عشرة من عمره.

جميع من في المكان توقع انه والدها، إلا أنا سمعت صوت عينيها تستنجد بكل الناس من حولها، تسترق النظر إلي مرارا وتكرارا وهي جالسة لتختار أثاث سجنها، تستنجد بي....

وأنا عاجز يا أيتها الطفلة المقدسة..
عاجز عن الوقوف في وجه سوق النخاسة هذا...
عاجز عن ان اقف أمام جلادك لأصفعه على هذا الوجه المقرف...
مكتوف اليدين بسلاسل عاداتنا...
مربوط القدمين بجذور تقاليدنا...
مكمم الفم بالعقد الشرعي الذي وقع عليه تاجر دين سيء...

لا أعلم كيف  لأهلها أن يتحملوا هذا الذنب العظيم طوال حياتهم، هي وردة غضة اقتلعوها من تربتها ورموها في صحراء ذاك العجوز..

إن السبب المادي هو الدافع الوحيد الذي يجعل الفتاة تقبل بهكذا زواج، هي تضحي في كامل حقوقها في سبيل الاستقرار المادي. 
لكن الجانب المادي والاستقرار المادي مهم في بداية أي علاقة لكن هذا الجانب ستتلاشى أولويته مع الأيام وستصبح الفتاة محتاجة لشيء اكثر من مجرد النقود، ستحتاج لجنون الشباب، وطيش المراهقين، لتكون مثلها مثل أي فتاة في عمرها تستمتع في كل مرحلة.

هل ستكون مرتاحة أمام صديقاتها وزوجها بعمر والدها؟ 
هل ستكون مرتاحة وكل من يراها يظن أن هذا الشخص هو أبيها وليس زوجها؟ 
هل سيكون بإمكانها أن تكون معه في سينما؟ أو في مدينة الملاهي؟ 
هذه الاسئلة والكثير غيرها يجب التفكير بها مليا قبل أن يتم رمي فتاة بعمر الورد في صحراء من العصر الروماني القديم..

هامش... 
قال سيدنا علي لو أن الفقر رجلا لقتلته..

الفقر شيء ممكن أن تحله الأيام، لكن الزواج سيكون له أثر كبير وخطير على المدى البعيد. 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

11

متابعين

7

متابعهم

9

مقالات مشابة