خط احمر : حين تصبح الكلمات جسرا لهدم العقيدة

خط احمر : حين تصبح الكلمات جسرا لهدم العقيدة

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات

 

​خط أحمر.. حين تصبح الكلمات جسراً لهدم العقيدة واستسهال الرفض المجتمعيimage about خط احمر : حين تصبح الكلمات جسرا لهدم العقيدة

​يشهد العهد الحالي تسارعاً كبيراً في وسائل الإنتاج الفني وتعدد منصات العرض، مما أتاح لكل مريد شهرة أو باحث عن "التريند" أن يطرح محتوى يتابعه ملايين البشر، وخاصة من الفئات العمرية الناشئة والشباب. لكن هذا الانفتاح الإعلامي والانفلات أحياناً، صاحبه خطر داهم يتمثل في تراجع الرقابة الذاتية لدى بعض صناع المحتوى؛ حيث تُطرح أعمال فنية وأغاني تحمل في طياتها معانٍ صادمة ومستفزة للوجدان الديني والأخلاقي للمجتمع. ومن أبرز النماذج التي أثارت موجة عارمة من الرفض والاستنكار مؤخراً، ما تم تداوله حول الأغنية الجديدة للمغني عمر كمال والتي تحمل كلمات وتعبيرات وُصفت بالخطيرة والمهينة للمقدسات.

​كلمات صادمة وتجاوز للثوابت الدينية

​تتضمن العبارات المثارة في العمل الفني الجديد جملة تقول: "أنا الشيطـان السالك.. يا ملايكة يا منافقين". وهي عبارات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد "مجاز شعري" عابر أو خروجاً تقليدياً عن المألوف في عالم المهرجانات والأغاني الشعبية، بل هي تجاوز صارخ يجمع بين تعظيم رمز الشر المطلق وإلصاق صفة "النفاق" بالملائكة الأبرار الذين وصفهم القرآن الكريم بأنهم {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. إن هذا الخلط العجيب بين الخير والشر، والترويج لصورة "الشيطان" بطلًا أو نموذجًا يُحتذى به في السلوك والمسلك، يمثل هدمًا مبطنًا لمنظومة القيم الدينية التي نشأت عليها المجتمعات العربية والإسلامية، وتطبيبيعًا غير مقبول مع مفاهيم مرفوضة جذرياً في العقيدة.

​ردود فعل مجتمعية حاسمة: "مرفوض"

​لقد جاء التفاعل الشعبي والرقمي مع هذه الحملة الفنية المزعومة حاسماً وقاطعاً، حيث رفعت المنصات وصفحات التواصل الاجتماعي شعار "مرفوض" في وجه هذا الانحطاط اللفظي والفني. إن المجتمع لا يقف مكتوفي الأيدي أمام محاولات المساس بالثوابت تحت غطاء الفن أو حرية الإبداع؛ فالفن الحقيقي هو الذي يرتقي بالذوق العام ويبني الإنسان، لا الذي يهدم ركائز عقيدته من أجل حصد مشاهدات إلكترونية رخيصة وأرباح مؤقتة. وحين تتحول الكلمات إلى معاول تهدم أصول الإيمان، فإن الاستنكار العام يصبح فريضة اجتماعية وأخلاقية لحماية الأجيال القادمة من تلوث الفكر والوجدان.

​التوجيه الإلهي والنبوي في حفظ الألسنة

​لقد حسم الدين الإسلامي التعامل مع قوى الشر والعداء منذ البداية، حيث يقول الله تعالى في محكم كتابه: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]. فالشيطان ليس بطلاً يمكن التفاخر بالانتساب إليه أو السير في دربه، بل هو العدو الأزلي للإنسان. وفي السياق ذاته، يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من خطورة الكلمة الطائشة التي لا يلقي لها العبد بالاً، حيث ورد في الحديث المتفق عليه: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم». هذا الحديث النبوي الشريف يضعنا أمام مسئولية كبرى تجاه كل حرف يُكتب، وكل نغمة تُنشر، وكل عمل فني يُسوّق للناس، فالألسنة والأقلام مسؤولة أمام الله وأمام المجتمع.

​الخاتمة والمسؤولية المشتركة

​في الختام، إن مواجهة هذه الظواهر الفنية الهابطة تتطلب تضافر جهود الجميع؛ بدءاً من الرقابة المؤسسية الصارمة على المصنفات الفنية، مروراً بدور الأسرة في توجيه أبنائها ونقد المحتوى المسموم، وصولاً إلى الدور التوعوي لصناع المحتوى الحقيقيين الذين يحترمون عقول جمهورهم ودينهم. إن المال والشهرة اللذين يتم السعي خلفهما عبر إثارة الجدل الرخيص، زائلان لا محالة، ولكن الأثر السيئ والفكر المنحرف الذي يُزرع في عقول الناشئة يبقى خطره ممتداً. لذا، يجب أن تظل الثوابت الدينية والأخلاقية خطا أحمر لا يُسمح بتجاوزه تحت أي ذريعة من ذائع الإبداع أو الفن الهابط.

​ [عمر_كمال] [فن_هابط] [ثوابت_الدين] [استنكار_مجتمعي]

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
امل احمد عبد الواحد تقييم 4.98 من 5.
المقالات

49

متابعهم

146

متابعهم

381

مقالات مشابة
-