التجاهل بعد الاهتمام.. هل الصمت دائمًا هو الحل؟ . GHOSTING

التجاهل بعد الاهتمام.. هل الصمت دائمًا هو الحل؟
من أصعب المشاعر اللي ممكن يمر بيها أي شخص إنه يلاقي حد كان بيكلمه كل يوم، ويسأل عليه، ويهتم بأخباره، وفجأة يختفي من غير أي سبب أو حتى كلمة توضح اللي حصل. النوع ده من التصرفات بقى معروف باسم Ghosting، وخلّى ناس كتير تدخل في دوامة من التفكير الزائد. ويمكن أصعب حاجة فيه إنك متعرفش تعتبر اللي حصل نهاية ولا مجرد غياب مؤقت، فتفضل مستني رسالة أو تفسير يمكن عمره ما ييجي.
أول حاجة بنعملها لما حد يختفي فجأة هي إننا نلوم نفسنا. بنسأل: هو أنا عملت حاجة ضايقته؟ قلت كلمة غلط؟ زهق مني؟ ولا فيه سبب أنا مش شايفه؟، ونفضل نراجع كل موقف وكل رسالة وكأننا بندور على إجابة، مع إن في الحقيقة ممكن ما يكونش فيه أي إجابة أصلًا. ومع الوقت، التفكير ده ممكن يخلينا نفقد ثقتنا في نفسنا، رغم إننا في أوقات كتير ما نكونش السبب.
الـ Ghosting مش معناه دايمًا إن الشخص كرهك أو إنك مش كفاية. بالعكس، في أوقات كتير بيكون الشخص نفسه مش عارف يتعامل مع مشاعره. يمكن حس إن العلاقة مش مناسبة ليه، لكن بدل ما يتكلم بصراحة، اختار إنه يختفي. يمكن خاف من المواجهة، أو من إنه يجرح مشاعر الطرف التاني، فافتكر إن الصمت هيكون أسهل... لكنه نسي إن الصمت ساعات بيوجع أكتر من أي كلمة، لأن الكلمة مهما كانت صعبة بتقفل الباب، لكن الصمت بيسيبه موارب، وده اللي بيخلّي التفكير مستمر.
وفي ناس تانية، أول ما العلاقة تبدأ تبقى جدية، بيخافوا. فكرة الارتباط أو التعلق بحد بتوترهم، فيقرروا يبعدوا قبل ما يحسوا إنهم بقوا مسؤولين عن علاقة حقيقية. المشكلة إن القرار ده بيكون من غير أي تفسير، وبيسيب الطرف التاني واقف مكانه، مش فاهم إيه اللي اتغير، ولا حتى عارف إذا كان يستنى ولا يكمل حياته.
وفي نوع للأسف بيستخدم الـ Ghosting كوسيلة للتلاعب. يختفي يومين أو أسبوع، وهو عارف إن الطرف التاني هيقعد يفكر فيه ويستناه. بيعتقد إن الغياب هيخليه أغلى أو هيخلي الشخص يتمسك بيه أكتر، لكنه بينسى إن اللي بيتعلق بسبب الخوف مش بيكون مرتاح، وإن العلاقة اللي بتبدأ بالألعاب النفسية نادرًا ما بتكمل بشكل صحي. الحب الحقيقي عمره ما يحتاج لاختبارات ولا ألعاب علشان يثبت نفسه.
ولو أنت الشخص اللي اتعرض للـ Ghosting، فافتكر إن اختفاء حد من غير تفسير مش دليل إنك قليل أو إنك مش تستحق الحب. بالعكس، الشخص الناضج حتى لو قرر يمشي، هيقول إنه عايز يمشي. هيكون عنده شجاعة المواجهة، لأن الاحترام بيظهر حتى في النهايات، والنهايات الواضحة أرحم بكتير من الانتظار الطويل.
في الآخر، العلاقات الصحية عمرها ما تخليك تقعد تحلل كل رسالة أو تستنى إشعار يمكن ما يجيش. الشخص اللي عايز وجودك هيكون واضح، ولو قرر يبعد هيشرح أسبابه. أما اللي يختفي من غير كلمة، فهو اختار الصمت بدل الاحترام، وده قرار بيعبر عنه هو، مش عن قيمتك أنت.
"أصعب الوداع ليس ذلك الذي يُقال، بل ذلك الذي يأتي في صورة صمت. فالكلمات قد تُوجع، لكنها تشفي مع الوقت... أما الغياب بلا تفسير، فيترك ألف سؤال لا يجد جوابًا و ليس كل من رحل يستحق الانتظار، فبعض الغياب ليس خسارة... بل نجاة. والقلوب التي تُغلق أبوابها دون كلمة، لا تستحق أن نظل واقفين أمامها إلى الأبد."