أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
كلمات اغاني (شعر)

مملكة الاستيطان وثورة الضياء

النبذة: ديوانٌ يغوص في أعماق التجربة الإنسانية بين مدّ الحب وجزر الخذلان. يمزج الشاعر علي عيسى فيه بين "استيطان" المحبوب للروح كدولة لا تقبل الرحيل، وبين "ثورة الضياء" التي تنبثق من كبرياء النفس بعد الغرق في لُجج الغدر.

علي عيسيعلي عيسيالكاتب 6 د للقراءة 5.05 المراجعات
مملكة الاستيطان وثورة الضياء

image about  مملكة الاستيطان وثورة الضياءimage about  مملكة الاستيطان وثورة الضياء

 

     ﴿ مَمْلَكَةُ الِاسْتِيطَانِ وَثَوْرَةُ الضِّيَاء ﴾

      يَا مَنْ نَزَعْتِ الرُّوحَ مِنْ مَكْمَنِهَا
      وَتَرَكْتِ قَلْبِي فِي لَظَىٰ الأشْجَانِ

      أَنْتِ المَنَامُ العَذْبُ فِي عُمْرِي، وَمَا
      دُونَكِ غَيْرُ البُؤْسِ وَالحِرْمَانِ

      فَلْتَجْعَلِي رُؤْيَاكِ ذِكْرَىٰ دَائِمَةً
      أَخْشَىٰ عَلَيْكِ لَحْظَةَ النِّسْيَانِ

      لَا لَسْتِ قِصَّةَ شَوْقٍ عَابِرٍ، أَوْ فِكْرَةً
      أَرْجُو لَهَا عَوْدًا لِفَيْضِ كَيَانِي

      قَدْ يَأْتِي بَاكِرٌ بِنُورِكِ ضَاحِكًا
      فَعُنْوَانُ رُوحِكِ صَارَ هُوَ عُنْوَانِي

      نَقَشْتُكِ فِي صَدْرِي زُهُورًا نَادِرَةً
      أَبْهَىٰ الوُرُودِ بِرَوْضِي وَبُسْتَانِي

      أَنْتِ الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ، وَقَمْرُهَا
      وَأَنْتِ ضِيَاءُ الكَوْنِ.. كُلَّ زَمَانِي

      فَلَوْ جَفَّ مَاءُ البَحْرِ، جَفَّتْ مَحَابِرِي
      وَمَا جَفَّ نَبْضٌ.. بِاسْمِكِ أَحْيَانِي

      أَيَا مَنْ حَكَمْتِ بِمُلْكِ قَلْبِي، وَحْدَكِ
      رِفْقاً بِأَسِيرٍ.. فِي هَواكِ عَانِي

      مَا كُنْتِ أُنْثَىٰ فِي حَيَاتِي، بَلْ هِيَ

      دَوْلَةُ عِشْقٍ.. وَأَنْتِ الِاسْتِيطَانِ

      فَإِنْ مِتُّ، صِيغِي مِن حُرُوفِيَ كَفَنًا

      يُخْبِرُ الدُّنْيَا.. أَنَّ حُبَّكِ أَوْدَانِي


      غَرَقٌ فِي لُجَّةِ الخِذْلَان

      أَلآنَ جِئْتَ؟ وَخَصْمُكَ الخَفَّاقُ وَالأَوْجَاعْ؟
      تَبْكِي عَلَى أَشْلَاءِ صَرْحٍ.. هَدَّهُ المِذْياعْ؟

      إِنْتَ فِينكْ مِنْ زَمان؟ يَوْمَ انْطَفَتْ شَمْسِي
      وَصِرْتُ وَحْدِي.. أُصَارِعُ مَوْجَاً بِلا مِجْدَاعْ

      جَايِزْ نِسِيتْ الِّلي كَانْ.. لَكِنَّنِي نَقْشٌ
      عَلَى جِدارِ القَهْرِ.. مَنْسِيٌّ بِلا سُمَّاعْ

      أَهْدَيْتُكَ رُوحِي قِنْدِيلاً كَسَرْتَهُ
      فَلا الرُّوحُ تُكْسَرُ.. وَلا القَلْبُ يُبَاعْ

      فَلا تَقُلْ "نَدَمٌ".. فَالذَّبْحُ يَا هَذَا
      لا يَمْحُوهُ دَمْعٌ.. وَلَوْ سَالَ مِلْءَ قَاعْ

      قَلْبِي الذِي كَانَ يَأْوِيكَ فِي دِفْئِهِ
      أَوْصَدْتُهُ صَخْراً.. عَصِيَّاً عَنِ الإِرْجَاعْ

      فَاشْرَبْ كُؤُوسَ النَّأْيِ مُرَّاً كَمَا سَقَيْتَنِي
      فَقَدْ بَاتَ حُبُّكَ وَهْمَاً.. طَوَاهُ الضَّيَاعْ

      فَارْحَلْ بِيَأْسِكَ.. لا عُمْرٌ سَيَجْمَعُنَا
      فَالسَّيْفُ قَدْ سَبَقَ العَذْلَ.. وَلا رَجَاعْ

      إِنِّي نَفَضْتُكَ مِنْ رُوحِي وَمِنْ ذاكِرَتِي
      كَمَا يَنْفُضُ الثَّوْبَ مِنْ غُبَارِهِ.. شُجَاعْ

      فَلا تَعُدْ.. قَدْ مَاتَ مَنْ كُنْتَ تَعْرِفُهُ
      وَطُوِيَتْ لِلأَبَدِ.. أَشْرِعَةُ الوَدَاعْ

image about  مملكة الاستيطان وثورة الضياء

 

       مرافئ السحر

 

      أبحرتُ في عينيكِ.. فوجدتُهُما بَحراً للعاشقين
      فأسكرني السحرُ فيهما.. وعربدَ في فؤادي الحنين

      ما زلتُ أحبُّكِ حتى الموت.. ولهيبُ شوقي زادني أنين
      فيا ليتَ شِعري هل دَرَيتِ.. بأنَّكِ في الرُّوحِ نَبضٌ مَكين؟

      رَسَمْتُ جَمالَكِ فَوقَ السَّحابِ.. فنارَتْ دُروبي لِتلكَ السِّنين
      وعانَقتُ طَيفَكِ عِندَ المَساءِ.. فغارَ القَمَرُ وباتَ حَزين

      أيا دُرَّةً في عَميقِ البِحارِ.. جَمَالُكِ فَاقَ خَيالَ الظُّنون
      فلا البُعدُ يَقدرُ يَمحو هَواكِ.. ولا الوَقتُ يُنسي غَراماً دَفين

      خُذيني إليكِ شِراعاً ونوراً.. فإني بغيرِكِ صِفرٌ مَهين
      خُلِقتُ لِحُبِّكِ هذي حَياتي.. وهل يُنكِرُ العِطرَ زهرُ الياسمين؟


     مرافئ الميلاد

      مَا أَجْمَلَ عَيْنَيْكِ.. بَحْراً أَغْرَقَ فُؤَادِي
      بِهَا المَوْجُ فَاتِناً.. وَالشَّاطِئُ صَيَّادِي وَجَوَادِي

      كُنُوزاً فِي أَعْمَاقِهِ.. لُؤْلُؤاً وَمَرْجَاناً وَقِلادِي
      وَالمَاءُ عَذْباً فِيهِ.. خَيْرُ الشَّرَابِ وَالزَّادِي

      ابْتَدَى عُمْرِي لَمَّا.. جِئْتِنِي فِي مِيعَادِي
      يَوْمَهَا اتُحْسَبُ عُمْرِي.. وَكَانَ أَوَّلَ مِيلادِي

      فَمَا أَنْتِ إلَّا نُوراً.. جَلَا ظُلْمَةَ وَهَادِي
      وَمَا أَنَا إلَّا نَبْضٌ.. لِعِطْرِكِ السِّحْرِيِّ غَادِي

      رَأَيْتُ فِيكِ كَيَانِي.. وَكُلَّ رَفْعِ عِمَادِي
      فَصِرْتِ لِي أَهْلِي.. وَكُلَّ نَاسِي وَبِلادِي

      سَأَبْقَى فِيكِ غَرِيقاً.. وَلَا أَرُومُ نَجَادِي
      فَالمَوْتُ فِي عَيْنَيْكِ.. هُوَ الخُلُودُ المُرَادِي

      فَلَوْ نَطَقَ الهَوَى يَوْماً.. لَأَوْجَزَ فِيكِ إنْشَادِي
      بِأَنَّكِ مَصْحَفُ الوَجْدِ.. وَآيَاتُكِ أَوْرَادِي!

      أَنَا المَكْتُوبُ فِي عَيْنَيْكِ.. قَبْلَ خَلِيْقَةِ الضَّادِ
      فَلا قَبْلِي لَهُ بَدْءٌ.. وَلا بَعْدِي لَهُ حَادِي

      سَأَمْضِي وَالهَوَى ذِكْرٌ.. يُرَدِّدُهُ صَدَى الوَادِي:
      "بِأَنَّ غَرِيقَ هَذَا البَحْرِ.. مَلِكٌ دُونَ أَشْهَادِ"

 

       خاتمة الديوان
 

      كلمة الوداع.. وميلاد الحرف
      هنا ترسو سفينتي، لكن الإبحار في عالم الكلمة لا ينتهي. أتمنى أن تكون هذه الرحلة قد لامست شغاف قلوبكم، وأن تكون حروفي قد عبّرت عما عجزت عنه ألسنتكم. تذكروا دائماً أن الحب دولة، والكرامة                       دستورها،       والضياء لا بد أن يشرق مهما اشتدت لجة الخذلان.
 

 

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق